دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وأما المصر والمعاند لربه والمتمادي على معصيته وارتكبها عمدا ، وعول أنه لا يفارقها أبدا حتى يلقى ربه ، فأصر واستكبر ، فخاب وخسر ، فلقي ربه غدا في المحشر منكوسا مركوسا ، فليس في هذا أيضا مطمع ، إذ لا يليق بحكمه الباري سبحانه إسعافه على إصراره وخلافه وما وراءه من الذنوب ، فليس بمستحيل العفو عنه ، بأسباب خمسة : التوبة النصوح ، والحسنة المقبولة ، والمصيبة الوجيعة التي قال صاحبها : ( إنا لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) . أو لم يقلها .
وقال الله - عز وجل - : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) .
وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : (( ما من مسلم يصاب بمصيبة حتى الشوكة يشاكها إلا كفر بها من خطاياه )) .
ومن وراء ذلك شفاعة المصطفى عليه السلام ، فكيف بمن له الشفاعة ، وهو الحكيم الكريم الرؤوف الرحيم رب العرش العظيم . وهو التائب عن عباده المذنبين قبل أن يتوبوا فقال عز من قائل : ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ) .
وقضى على لسان نبيه عليه السلام : (( أن من كان في قلبه مثقال حبة من الإيمان دخل الجنة )) . رواه ضمام بن السائب عم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
وقوله - عز وجل - يوم الفصل الأكبر : (( يا معشر المؤمنين إني قد وهبت لكم ما بيني وبينكم فتواهبوا فيما بينكم )) ويقع القصاص قيما بين المسلمين والمسلمات ، ويتقاصون بالحساب بدل الأموال والتبعات ، ومن وراء ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم ....
* * *
تم بحمد الله الجزء الثاني
صفحه ۹۲