154

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وأطلق رسول الله عليه السلام عقال المسلمين في التفقه في فنون العلم ، والأصل القرآن والسنة فرعة ، والأصل السنة والرأي فرعها ، وجعل الرأي حاكما على السنة ، والسنة حاكمة على القرآن ، فكثرت فنون الرأي وهي على ثلاثة أوجه :

فالأول : سائغ مأمور به مأجور عليه . وهو النظر في النوازل والأحكام وفي تفسير القرآن .

والثاني : لا أجر ولا وزر . كأنه بمنزلة مالا يغني أو المباح وقد تقدم .

والثالث : موزور صاحبه غير مأجور ، وهو كل رأي قطع فيه الشهادة أنه حق عند الله تعالى ، وقطع فيه عذر من خالفه ، أو صادم فيه الشرع . ولك في القدرية والصفرية والخوارج وأشباههم معتبر .

وإلى هذه الفنون رجع اختلاف الناس في الكفر والإيمان والشرك والإسلام والطاعة والمعصية والفسوق والنفاق والقول في أسماء الله - عز وجل - وصفاته وأمثالها والقرآن .

فليس لأهل العلم أن يحظروا على الجاهلين ، إن لم يتعدوا رأيهم إلى هدم الشروط ، وليس عليهم من معرفته شيء من ذلك ، ويؤيدها قول الله تعالى حيث يقول : ( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) ..

وقد شاء الله - عز وجل - أن يهدي هذه الأمة إلى الحق ، وليس تخلو أقاويلهم من الحق لابد منه .

ولن تجتمع أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) على ضلال وقوله : ( إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ) .

صفحه ۸۰