150

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

فقال بعضهم : ليس علينا إلا العمل ، وليس علينا من العلم شيء . وقال أهل الحق : إن علينا العلم بافتراضها في حين ما يجب علينا العمل بمفروضة . فنظرنا إلى قول أهل الدعوة فيمن أفتى بإسقاط علم الفرض هل يكفرونه ويقطعون عذره أم لا ؟ فرأيناهم متوقفين فيه ما لم يتخذ ذلك ديانة ، أو أحد الشروط المذكورة .

وإن ادعاه رأيا ، فالرأي عجز أعني القائل ، وأما العامل فقد أطلق عليه أهل الدعوة ، أن يكفر بجهله فرض الله ، حينما يكفر بترك فرض الله ، وفي المسألة نظر .

وحجة من اسقط معرفة علم الفرض قال : إذا تدبرت أحكام الشريعة فإنك تجد أكثرها ممزوجا فرائضه بنوافله ، وسننه بجوائزه وخطؤه بصوابه .

فأول ذلك : الصلاة ، فإنهم يعتقدون أنها فرض بجملتها ، ولا يذكرون التفرقة بين سننها وفروضها وواجباتها وفضائلها ، لأن القراءة فيها غير محدودة والتسبيح والدعاء والتحميد والتكبير والتحيات وسائر الأذكار .

ودليل ذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نظر إلى رجل دخل المسجد فأساء الصلاة ، فجاء وسلم على رسول الله وجلس .

فقال له رسول الله عليه السلام : (( قم صل )) فقام وصلى كما صلى أول مرة ، فجاء وجلس .

فقال له عليه السلام : (( قم صل )) .

فقال له : ( قد صليت يا رسول الله ) .

فقال له عليه السلام : (( إنك لم تصل )) .

فقال : ( علمني يا رسول الله مما علمك الله ) .

فقال له عليه السلام : (( إذا قمت في صلاتك وقلت : الله أكبر ثم قرأت الفاتحة )) .

وفي رواية أخرى : (( ثم قرأت الحمد لله رب العالمين وما فتح الله لك من القراءة ، فأهويت إلى الركوع حتى تطمئن راكعا ، ثم ترفع حتى تطمئن رافعا ، ثم تهوي إلى السجود حتى تطمئن ساجدا ، ثم ترفع وتقوم إلى الركعة الثانية ، وتعمل فيها ما عملت في الركعة الأولى ، فإذا أنت قعدت وقلت فقد تمت صلاتك )) .

صفحه ۷۶