دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
فقال بعضهم : ليس علينا إلا العمل ، وليس علينا من العلم شيء . وقال أهل الحق : إن علينا العلم بافتراضها في حين ما يجب علينا العمل بمفروضة . فنظرنا إلى قول أهل الدعوة فيمن أفتى بإسقاط علم الفرض هل يكفرونه ويقطعون عذره أم لا ؟ فرأيناهم متوقفين فيه ما لم يتخذ ذلك ديانة ، أو أحد الشروط المذكورة .
وإن ادعاه رأيا ، فالرأي عجز أعني القائل ، وأما العامل فقد أطلق عليه أهل الدعوة ، أن يكفر بجهله فرض الله ، حينما يكفر بترك فرض الله ، وفي المسألة نظر .
وحجة من اسقط معرفة علم الفرض قال : إذا تدبرت أحكام الشريعة فإنك تجد أكثرها ممزوجا فرائضه بنوافله ، وسننه بجوائزه وخطؤه بصوابه .
فأول ذلك : الصلاة ، فإنهم يعتقدون أنها فرض بجملتها ، ولا يذكرون التفرقة بين سننها وفروضها وواجباتها وفضائلها ، لأن القراءة فيها غير محدودة والتسبيح والدعاء والتحميد والتكبير والتحيات وسائر الأذكار .
ودليل ذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نظر إلى رجل دخل المسجد فأساء الصلاة ، فجاء وسلم على رسول الله وجلس .
فقال له رسول الله عليه السلام : (( قم صل )) فقام وصلى كما صلى أول مرة ، فجاء وجلس .
فقال له عليه السلام : (( قم صل )) .
فقال له : ( قد صليت يا رسول الله ) .
فقال له عليه السلام : (( إنك لم تصل )) .
فقال : ( علمني يا رسول الله مما علمك الله ) .
فقال له عليه السلام : (( إذا قمت في صلاتك وقلت : الله أكبر ثم قرأت الفاتحة )) .
وفي رواية أخرى : (( ثم قرأت الحمد لله رب العالمين وما فتح الله لك من القراءة ، فأهويت إلى الركوع حتى تطمئن راكعا ، ثم ترفع حتى تطمئن رافعا ، ثم تهوي إلى السجود حتى تطمئن ساجدا ، ثم ترفع وتقوم إلى الركعة الثانية ، وتعمل فيها ما عملت في الركعة الأولى ، فإذا أنت قعدت وقلت فقد تمت صلاتك )) .
صفحه ۷۶