146

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

واختلف الناس في الحق . فقال بعضهم : وحقا . فأجرى اسم الحق على القولين جميعا بنفي ضده عنهما من الباطل والضلال .

وقال بعضهم : القولان جميعا صواب . حيث يقول : ( وكلا آتينا حكما وعلما ) .

وقال الشيخ أبو الربيع - رضي الله عنه - : ( فأما الذين قالوا : إن الحق في جميعهم فقد قالوا بالمحال بما لا يصح القول به ، وكيف يكون الشيء وخلافه حقا ، ويكون الشيء حلالا عند الله حراما عنده ) .

فنحن ننتظر بما ظهر لنا أن هذه الإلزام يلزم القوم ، لأنهم يقولون : كما يكون الشيء وخلافه خلقا لله - عز وجل - ويكون الشيء خلافه عرضا عند الله ، ويكون الشيء وخلافه جسما ، فكذلك يكون الشيء وخلافه حقا عند الله وقد قال الله - عز وجل - : ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ) والتعجيل والتأخير مختلفان ومتضادان .

وأما قوله : ( ويكون الشيء حلالا عند الله وحرما عنده ) فليس يلزم من شيء ، وإنما أردنا تسمية الشيء وخلافه باسم واحد : إنهما حق . وأراد هو أن يلزمنا تسميته حلالا وحراما بل يسمي الشيء وضده حلالا عند الله ، أو يسمي الشيء وضده حراما عنده .

وأما أن تسمي الشيء الواحد باسمين متضادين فلا يلزم ، وإنما يلزمنا أن نسمي شيئين متضادين باسم واحد .

وإنما يلزم هذا من أجاز على أحد القولين أنه حق ، ولم يجز على ضده أنه باطل ، فإن أجاز عليه أنه باطل ، فهناك يلزم من يقول إنهما حق .

ثم قال الشيخ - رضي الله عنه - : ( ويكون جميع ما اختلفوا فيه ، من الطلاق والعتاق ، والبيع والشراء ، والنكاح ، والديات ، والجراحات والحدود حقا عند الله بأجمعه ، فيكون ما اختلفوا فيه من الطلاق فأثبته بعض وأبطله بعض ، فتكون عند الله طالقا لا طالقا ) .

وقوله : ( إن قول القائل : طالق . حق ، وقول القائل : لا طالق . حق .

والجواب في العتق كذلك قول من أثبته ، حق .

وقول من أبطله ، حق ، وهما حقان .

صفحه ۷۲