973

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

ناشر

دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع

ویراست

الرابعة

سال انتشار

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
من طريق جعفر ابن محمد عن أبيه أن النبي رهن درعًا له عند أبي الشحم اليهودي رجل من بني ظفر في شعير، وأبو الشحم اسمه كنيته، وظفر الهمزة وكسر الموحدة اسم فاعل من الإباء. قال العلماء: الحكمة في عدوله عن معاملة مياسير الصحابة إلى معاملة اليهود، وإما لبيان الجواز، أو لأنهم لم يكن عندهم إذ ذاك طعام فاضل عن حاجة من عندهم، أو خشي أنهم لا يأخذون ثمنًا أو عوضًا فلم يرد التضييق عليهم، فإنه لا يبعد أن يكون فيهم إذ ذاك من يقدر منه على ذلك أو أكثر منه، فلعله لم يطلعهم على ذلك وإنما طلع عليه من لم يكن موسرًا به ممن نقل ذلك اهـ (في ثلاثين صاعًا) وقيل في عشرين، وقيل: في أربعين، وقيل: وسقًا بدل الصاع كما ورد كل منها، قال الشيخ زكريا في «تحفة القاريء»، وجمع في «الفتح» بين روايتي عشرين وثلاثين بأنه لعله كان ناقصًا عن الثلاثين فجبر بذلك الكسر وألغى أخرى. قال: ووقع لابن حبان عن أنس أن قيمة الطعام كانت دينارًا (من شعير) قال الشيخ زكريا في «شرح البهجة»: قيل افتكه قبل موته لخبر «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي» وهو منزّه عن ذلك والأصح خلافه لقول ابن عباس ﵄ «توفي رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي» أي ولحديث الباب، والحديث الأول محمول على من لم يخلف وفاء. قال السبكي: مع
أنه ليس من الخبر لأن دينه ليس لمصلحة نفسه، لأنه غنيّ با، وإنما أخذ الشعير لأهله وهو متصرف عليهم بالولاية العامة فلا يتعلق الدين به بل بهم، ولم يثبت أنه كان عليه ديون وإن ثبت فهو لمصلحة المسلمين، وإذا استدان الإمام لمصالحهم كان عليهم لا عليه. فإن قيل: هذا فيما استدانه للجهات العامة دون ما استدانه لأهله، فإنه وكيل عليهم والوكيل تتعلق به العهدة. والجواب: أنه أولى بالمؤمنين، فهو يتصرف عليهم بهذه الولاية التي ليست لغيره من الأئمة ولا يخفى ما فيه اهـ كلام الشيخ زكريا. أقول: يمكن أن يجاب بأن المختار عند الأصوليين عدم دخول المتكلم في عموم كلامه، فذلك في حق من سواه، أما هو فلا يحبس عن علي مقامه تشريفًا له والله أعلم. وفي «فتح الباري»: فيه أي في حديث: «توفي رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة» دليل على أن المراد بقوله في حديث أبي هريرة: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه» وهو حديث صححه ابن حبان وغيره من لم يترك عند صاحب الدين ما يحصل به الوفاء وإليه جنح الماوردي، وذكر ابن الطلاع في الأقضية النبوية أن أبا بكر افتك الدرع بعد النبي، لكن روى ابن سعد أن أبا بكر قضى عدات النبي وأن عليًا قضى ديونه، وروى إسحاق بن راهويه في «مسنده» عن الشعبي مرسلًا أن أبا بكر افتكها وسلمها لعلي، وأما من أجاب بأنه

4 / 459