265

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

ناشر

دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع

ویراست

الرابعة

سال انتشار

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
عنها، فهو كقولك للقائم: قم حتى آتيك: أي: دم على ما أنت عليه من القيام حتى آتيك. وفي «تفسير القرطبي» أن الذي شيبه من سورة هود قوله: «فاستقم كما أمرت» وقال: روي عن عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا علي الشنوي يقول: رأيت النبي في المنام فقلت: يا رسول الله روي عنك أنك قلت «شيبتني هود، فقال: نعم، فقلت له: ما الذي شيبك منها: قصص الأنبياء وهلاك الأمم؟ قال لا، ولكن قوله: ﴿فاستقم كما أمرت﴾ اهـ. (وقال تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾) على التوحيد وغيره مما وجب عليهم (تتنزّل عليهم الملائكة) عند الموت (أن) أي: أو بأن (لا تخافوا) من الموت وما بعده (ولا تحزنوا) على ما خلفتم من أهل وولد فنحن نخلفكم فيهم (﴿وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون. نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا) أي: حفظتكم (وفي الآخرة﴾) أي: نكون معكم فيها حتى تدخلوا الجنة (﴿ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم﴾) قيل: في إضافتها إليهم إشارة إلى تنعم أنفسهم التي ذاقت المرارة في الدنيا وانظر إلى ﴿تشتهي﴾ وإلى قوله: ﴿تدعون﴾ في قوله: (﴿ولكم فيها ما تدعون﴾) أي: تطلبون، فإن فيه إشارة إلى تفاوت المرات، ولا يخفى أن ذلك مما تذهب فيه النفس كل مذهب (﴿نزلًا﴾) رزقًا مهيئًا منصوب بجعل مقدرًا (﴿من غفور رحيم﴾) وهو الله تعالى، وإذا كان هذا النزل وهو الكرامة المعجلة
فكيف بالمؤجلة، رزقنا الله تعالى اتباع الكتاب والسنة وختم لنا بالحسنى بمنه آمين.
(وقال تعالى): ﴿إن الذين قالوا ربنا ا﴾) أي: آمنوا به ووحدوه (﴿ثم استقاموا﴾) اعتدلوا على ذلك وداموا عليه إلى أن يتوفاهم الله عليه، والمراد الاستقامة على التوحيد الكامل واتباع الكتاب والسنة (﴿فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. أولئك أصحاب الجنة﴾) بفضل الله تعالى،

2 / 289