دلائل الإعجاز
دلائل الإعجاز
پژوهشگر
محمود محمد شاكر أبو فهر
ناشر
مطبعة المدني بالقاهرة
شماره نسخه
الثالثة ١٤١٣هـ
سال انتشار
١٩٩٢م
محل انتشار
دار المدني بجدة
أصول في التشبيه والتمثيل:
٦١ - وههنا أصلٌ يجبُ ضبطُه وهو أنَّ جعْلَ المشبهِ المشبهَ به على ضرِبين:
أَحدُهما: أنْ تُنْزِلَه مَنزلةَ الشيءِ تَذكُرُه بأَمرٍ قد ثبتَ له، فأنتَ لا تحتاجُ إلى أَنْ تَعْمل في إثباتهِ وتَزْجِيَتَهِ١، وذلك حيثُ تُسْقِط ذكرَ المشبَّه من البين٢، ولا تَذْكُرُه بوجهٍ منَ الوُجوهِ، كقولك "رأيتُ أسدًا".
والثاني: أن تَجعلَ ذلكَ كالأمرِ الذي يَحتاجُ إلى أن تَعْمل في إثباتِه وتَزجيتهِ، وذلك حيث تجري اسم المشبه به خبرًا على المشبَّه٣، فتقولُ: "زيدٌ أسَدٌ، وزيدٌ هو الأسدُ" أو تجيءُ بِه على وجهٍ يَرجعُ إلى هذا كقولك: "إنْ لقيتَه لقيتَ به أسدًا، وإنْ لقيتَه لَيَلْقيَنَّكَ منهُ الأسدُ" فأنتَ من هذا كلِّه تَعملُ في إثبات كونهِ "أَسدًا" أو "الأسدُ"، فأنتَ في هذا كلِّه تَعملُ في إثبات كونهِ "أَسدًا" أو "الأَسَدَ"، وتَضعُ كلامَك له. وأمَّا في الأول فتُخرِجُه مَخرجَ ما لا يَحْتاجُ فيه إلى إثبات وتقرير. والقياسُ يقتضي أنْ يُقال في هذا الضربِ أَعْني ما أنتَ تَعْملُ في إِثباتِه وتَزْجِيتهِ: أنَّه تَشبيهٌ على حدَّ المُبالغة، ويقتصرُ على هذا القدرِ٤، ولا يُسمَّى "استعارة".
٦٢ - وأمَّا "التّمثيلُ" الذي يكونُ مجازًا لمجيئك بهِ على حَدِّ الاستعارة، فمِثالُه قولُك للرَّجل يَتردَّدُ في الشّيءِ بين فعله وتركه: "أراك تقدم رجلًا وتؤخر
١ "التزجية" أصلها الدفع والسوق الرقيق، وأراد به هنا أن يترفق ويتلطف به كتى يلائم مكانه في المعنى. ٢ في المخطوطات: "من البين"، وفي المطبوعة: "من الشيئين"، هوه لا خير فيه، ويعني: من بين الكلام، ويكثر عبد القاهر من استعمال "البين" بهذا المعنى. وانظر ما سيأتي في الفقرة رقم: ٧٠. ٣ "خبرًا" في المخطوطات، وفي المطبوعة: "صراحة". ٤ في "س": "على هذا الحد".
1 / 68