444

دلائل الإعجاز

دلائل الإعجاز

ویرایشگر

محمود محمد شاكر أبو فهر

ناشر

مطبعة المدني بالقاهرة

ویراست

الثالثة ١٤١٣هـ

سال انتشار

١٩٩٢م

محل انتشار

دار المدني بجدة

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
ههنا إِلا نقْلُ اسْم من شيءٍ إِلى شيءٍ، فمِنْ أينَ يَجبُ، ليتَ شعري، أَن تكونَ الاستعارةُ أبلغَ من الحقيقة، ويكونَ لِقَوْلنا: "رأيتُ أَسدًا"، مزيةٌ على قولنا: "رأيتُ شبيهًا بالأسد"؟ وقد علمنا أنه محال أن يتغر الشيء في نسه، بأن يُنْقَل إِليه اسْمٌ قد وُضِع لِغيره١، من بَعْد أنْ لا يُرادَ مِن معنى ذلك الاسْم فيه شيءٌ بوجْهٍ من الوجوهِ٢، بل يُجعلَ كأنه لم يُوضَعْ لذلك المعنى الأصليِّ أصْلًا. وفي أيِّ عَقْلٍ يُتَصوَّر أَنْ يتغيرَ معنى "شبيهًا بالأسد"، بأنْ يُوضَع لفظُ "أسدٍ" عليه، ويُنْقَلَ إِليه؟
٥٠٩ - واعلمْ أنَّ العقلاءَ بنوا كلامهم، إذا قاسموا وشبَّهوا، على أنَّ الأشياءَ تستحِقُّ الأَسامي لِخَواصِّ معانٍ هي فيها دونَ ما عَداها، فإِذا أثبتوا خاصة شيء لشيء، أثبتوا له أسم، فإِذا جعَلوا "الرجُلَ" بحيثُ لا تَنقصُ شجاعتُه عن شجاعةِ الأَسد ولا يَعدمُ منها شيئًا، قالوا: "هو أَسد" وإِذا وصَفوه بالتَّناهي في الخيرِ والخصالِ الشريفة، أو بالحُسْن الذي يَبْهَرُ قالوا: "هو مَلَكٌ" وإِذا وصَفُوا الشيءَ بغاية الطِّيبِ قالوا: "هو مِسْك". وكذلك الحُكْم أبدًا.
ثم إنَّهم إِذا استقْصَوْا في ذلك نفَوْا عن المشبَّه اسْمَ جنسِه فقالوا: "ليس هو بإنسانٍ، وإنما هو أسد"، و"ليس هو آدميًّا، وإِنما هو مَلكٌ"، كما قال الله تعالى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيم﴾ [يوسف: ٣١].

١ "من بعد أن يراد" فبعد "يراد" أسقط كاتب "س" كلامًا كثيرًا جدًا حتى تنتهي إلى أواخر رقم: ٥٣٠، فكتب: "من بعد أن يراد إذا جئت به صريحًا فقلت"، كلامًا متصلًا كما ترى.
٢ أسقط كاتب "ج" لفظ "شيء".

1 / 433