عنها بأسْرها، ولو أنك أخْطَرْتَ ببالِكَ أنْ يكونَ "عليهم" متعلِّقًا بنَفْس "الصَّيحة"، ويكونَ حالُه معها كحالِه إِذا قلتَ: "صحْتُ عليه". لأخرجْتَه على أنْ يكونَ كلامًا، فضْلًا عن أن يكونَ فصيحًا. وهذا هو الفيصل لمن عقل.
القول في "مات حتف أنفه":
٤٧٧ - ومِنَ العجيبِ في هذا، ما رُويَ عن أمير المؤمنين عليِّ رضوانُ اللهُ عليه أنه قال: "ما سَمِعتُ كلمةً عربيةً مِن العَربِ إلاَّ وسمعْتُها من رَسولِ اللهِ ﷺ، وسمِعْتُه يقول: "مات حتْفَ أنفِهِ"، وما سمعتُها من عَربيٍّ قبله"١ لا شُبْهَةَ في أنَّ وصْفَ اللفظِ "بالعربيّ" في مثْلِ هذا يكون في
١ هذا خبر مشهور نسبته إلى علي ﵁، ولكن لم أقف عليه منسوبًا إلى على في غير كتب الأدب، وإنما هو من حديث عبد الله بن عتيك ﵁، وهو في مسند أحمد: ٤: ٣٦ من زيادات ابنه عبد الله قال:
"حدثنا عبد الله، حدثي أبي، حدثنا يزيد بن هرون قال: أنبأنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمد بن عبد الله بن عتيك، أحد بني سلمة، عن أبيه عبد الله بن عتيك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من خرج من بيته مجاهدًا في سبيل الله ﷿ ثم قال بأصابعه هؤلاء، الثلاث، الوسطى والسبابة والإبهام، فجمعهن، وقال: وأين المجاهدون فخر عن دابته ومات، فقد وقع أجره على الله، أو لدغته دابة فمات، فقد وقع أجره على الله أو مات حتف أنفه، فقد وقع أجره على الله ﷿ والله" إنها لكلمة ما سمعتها من أحد من العرب قبل رسول الله ﷺ "فمات فقد وقع أجره على الله، ومن مات قعصًا فقد استوجب المآب".
وانظر أيضًا ترجمة "عبد الله بن عتيك" ﵁ في أسد الغابة، وانظر أيضًا غريب، الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام ٢: ٦٧، ٦٨.