377

دلائل الإعجاز

دلائل الإعجاز

ویرایشگر

محمود محمد شاكر أبو فهر

ناشر

مطبعة المدني بالقاهرة

ویراست

الثالثة ١٤١٣هـ

سال انتشار

١٩٩٢م

محل انتشار

دار المدني بجدة

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
وشَرَفًا، وأنَّ الأوصافَ التي نَحلُوه إياها هي أوصافهُ على الصحَّة، وذهَبوا عمَّا قدَّمْنا شرْحَه مِنْ أنَّ لهم في ذلك رأيًا وتدبيرًا، وهو أنْ يَفْصِلوا بينَ المعنى الذي هو الغرضُ، وبين الصورةِ التي يَخْرجُ فيها، فنَسَبوا ما كانَ منَ الحُسْن والمزيَّةِ في صورةِ المعنى إلى "اللفظِ"، ووصفوه في ذلك بأوصافٍ هي تُخْبِرُ عن أنفُسها أنَّها ليستْ له، كقولهم: "إنه حَلْيُ المعنى، وإنه كالوشيْ عليه، وإنه قد كسب المعنى ذلًا وشَكْلًا١، وإنه رشيقٌ أنيقٌ، وإنه متمكِّنٌ، وإنَّه على قَدْرِ المعنى لا فاضلٌ ولا مقصِّرٌ"، إلى أشباهِ ذلك ممَّا لا يُشَكُّ أنه لا يَكونُ وصْفًا له من حيثُ هو لفظٌ وصَدَى صوتٍ، إلاَّ أنهم كأنَّهم رأوْا بَسْلا حرامًا أنْ يكونَ لهم في ذلك فِكْرٌ ورويةٌ٢، وأن يميِّزوا فيه قَبيلًا من دبير.
٤٣٧ - وممَّا الصفةُ فيه للمعنى، وإنْ جرى في ظاهرِ المعاملةِ على "اللفظِ"، إلاَّ أنه يَبْعُد عند الناسِ كلَّ البعدِ أن يكونَ الأمرُ فيه كذلك، وأنْ لا يكونَ من صفةِ "اللفظِ" بالصحةِ والحقيقةِ٣ وصْفُنا اللفظَ بأنه "مَجازٌ".
وذاك أنَّ العادةَ قد جرتْ بأنْ يُقال في الفرق بين "الحقيقة" و"المجاز": إنَّ "الحقيقةَ"، أَنْ يُقَرَّ اللفظُ على أصْلِهِ في اللغة، و"المجاز"، أنْ يُزالَ عن موضعِه، ويُسْتعملَ في غيرِ ما وُضِع له، فيقالُ: "أسدٌ" ويرادَ "شُجاع"، و"بحر" ويراد جواد.

١ "الشكل" بكسر الشين وسكون الكاف، هو عنج المراة، وغزلها، وحسن دلها.
٢ "البسل"، الحرام الكريه، وفي "س"، كتب "بتلًا" بالتاء وضبطها، وهو خطأ، وسيأتي في "س" مثله في رقم: ٥٣.
٣ السياق: ومما الصفة فيه للمعنى ... وصفنا اللفظ".

1 / 366