ولذلك أورده الحافظ برهان الدين العجْمِيّ الحلبي في " التبيين لأسماء
المدلسين " (ص ١٧) . وكذا الحافظ العسقلاني في رسالته " طبقات المدلسين "،
فقال (ص ١٦):
" مكحول الشامي الفقيه المشهور، تابعي، يقال: إنه لم يسمع من الصحابة
إلا عن نفر قليل. ووصفه بذلك ابن حبان. وأطلق الذهبي أنه كان يدلس. ولم أره
للمتقدمين إلا في قول ابن حبان ".
قلت: وتدليسه ظاهر في رواياته لمن تأمل، ومنها الرواية الثالثة الاتية لهذا
الحديث، فقد رواه عن عبادة بن الصامت مباشرة، لم يذكر بينه وبينه: محمود بن
الربيع.
والحديث أخرجه البخاري في " القراءة " (ص ١٥ و٥٥)، والترمذي (٢/١١٦-
١١٧)، والطحاوي (١/١٣٧)، والدارقطني (١٢٠)، والحاكم (١/٢٣٨)، والبيهقي
(٢/١٦٤)، وأحمد (٥/٣١٣ و٣١٦ و٣٢٢) من طرق عن ابن إسحاق ... به.
وقال الدارقطني:
" هذا إسناد حسن "!
ونقله البيهقي عنه وأقره! مع أنه لم يقع عند الدارقطني تصريح ابن إسحاق
بالسماع، وإنما وقع ذلك في رواية أخرى- له وللبيهقي وأحمد-.
وفيه عنعنة مكحول. وقد اختلف عليه في إسناده- كما يأتي بيانه في العلة
الثالثة-. وقال الترمذي:
" حديث حسن. وروى هذا الحديث الزهريُ عن محمود بن الربيع عن عبادة
ابن الصامت عن النبي ﷺ قال: " لا صلاة لمن لم يقرأ بـ (فاتحة الكتاب) ".
وهذا أصح ".