إسناده: حدثنا محمد بن إسماعيل البصري: ثنا معاذ: ثنا هشام عن يحيى.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ وعلته عنعنة يحيى- وهو ابن أبي كثير-؛
فإنه مدلس، وصفه بذلك ابن حبان وغيره.
هذه هي العلة الحقيقية لهذا الإسناد.
وأما المصنف؛ فقد أعله بعلتين أخريين- كما ترى في كلامه المذكور آنفًا-:
الأولى: تفرد معاذ بن هشام عن أبيه.
والأخرى: وهم ابن أبي سمينة فيه.
وهاتان علتان غير مؤثرتين في صحة الإسناد؛ لولا ما ذكرنا.
أما الأولى؛ فلأن معاذ بن هشام ثقة محتج به في " الصحيحين "؛ فتفرده به لا
يضر؛ لا سيما في روايته عن أبيه؛ فإنه أخص به من غيره.
وأما العلة الأخرى؛ فإن ابن أبي سمينة- وهو محمد بن إسماعيل البصري-
ثقة أيضًا، محتج به في " البخاري "، ولم يتكلم في حفظه أحد؛ إلا ما في كلام
المصنف هنا. ثم إنه لم يتفرد بهذا الحديث، بل تابعه محمد بن أبي بكر المقلّمي
وعلي بن بحر بن بري- كما يأتي-، وهما ثقتان حجتان؛ فزالت شبهة وهمِ ابن
أبي سمينة فيه.
ثم إن الحديث قد شك الراوي في رفعه؛ فإنه قال: عن ابن عباس قال:
أحسبه عن رسول الله ﷺ ... قال ابن القيم عن ابن القطان:
" فهذا رأي لا خبر، ولم يجزم ابن عباس برفعه في الأصل، وأثبته ابن أبي
سمينة أحد الثقات. وقد جاء هذا الخبر موقوفًا على ابن عباس بإسناد جيد بذكر
أربعة فقط؛ قال البزار: حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا عبد الأعلى: حدثنا سعيد