عیون المسائل
عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب المالكي
ویرایشگر
علي محمَّد إبراهيم بورويبة
ناشر
دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
محل انتشار
بيروت - لبنان
عُيُوْنُ المَسَائِل
لِلإِمَامِ القَاضِي أَبِي محمَّد عَبْد الوَهَّاب بْنِ عَلي بْنِ نَصْر البَغْدَادِيِّ المَالِكِيِّ المُتَوَفَّى سنة ٤٢٢ هـ
وَهُوَ اخْتِصَارٌ لِكِتَابِ
"عُيُون الأَدِلَّة في مَسَائِل الخِلاف بَيْنَ فُقَهَاء الأُمَّةِ"
لِلقَاضِي أَبي الحَسَنْ بْنِ القَصَّارِ البَغْدَادِيِّ المُتَوَفَّى سنة ٣٩٨ هـ
دِرَاسَة وَتَحقِيق
علي محمَّد إبراهيم بورويبتة
دار ابن حزم
1 / 1
جمَيعُ الحُقوُق محَفُوظَة
الطّبُعة الأولى
١٤٣٠هـ - ٢٠٩٩ م
٥ - ٧٥٤ - ٨١ - ٩٩٥٣ - ٩٧٨ ISBN
الكتب والدراسات التي تصدرها الدار تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها
دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع
بيروت - لبنان - ص. ب: ٦٣٦٦/ ١٤
هاتف وفاكس: ٧٠١٩٧٤ - ٣٠٠٢٢٧ (٠٠٩٦١١)
بريد الكتروني: ibnhazim@cybria.net.lb
1 / 2
عُيُوْنُ المَسَائِل
1 / 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 / 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
المقدِّمَة
الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، أحمده سبحانه على نعمه الوافرة، وأشكره على ما اختصنا به من الشريعة الفاضلة، المتضمّنة سعادة الدنيا والآخرة.
وأصلّي وأسلّم على سيد الأنبياء وإمام الأتقياء، ومعلّم النّاس الخير، وعلى آله الطيّبين الطاهرين، وصحبه النجوم المجتهدين، ومن اهتدى بهديهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإنّ مذهب الإِمام مالك بن أنس ﵀ من أكثر المذاهب الفقهية ثراءً وتنوّعًا، فقد تعدّدت مدارسه، وتنوعت خصائص كلٍّ منها، ضمن الإطار العام للمذهب؛ فتفنّنت في طردتى التدريس والتعليم، وأنواع التأليف والتصنيف، وهذا ما يتناسب مع مواهب مؤسّسه الأوّل إمام دار الهجرة؛ فهو مفتي أهل المدينة، وفقيه أهل الأثر، ومحدّث أهل السنّة.
وأشهر هذه المدارس: مدرسة المدينة المنوّرة، ومدرسة مصر، ومدرسة العراق، ومدرسة المغرب (القيروان وفاس والأندلس).
وقد شكّلت هذه المدارس بدورها، طريقتين متمايزتين في التأليف
1 / 5
وهما: الطريقة المغربية (وتضمّ مصر والمغرب)، والطريقة العراقية.
أ - فأمّا الطريقة المغربية: فقد عُنيت منذ بداياتها الأولى بتحقيق آراء مالك وأصحابه، وتنقيحها واختصارها وتجريدها، ويرجع ذلك - والله أعلم - إلى الدخول المبكّر للطبقة الأولى من تلامذة مالك الفقهاء، من أمثال: عثمان بن الحكم (١٦٣هـ)، وعبد الرّحمن بن خالد (١٦٣هـ) وهما أوّل من قدم بمسائل مالك إلى مصر، وعبد الله بن فروخ (١٧٦ هـ) بالقيروان، وزياد بن عبد الرّحمن (١٩٣ هـ) بالأندلس وغيرهم؛ وانتشار المذهب وهيمنته على تلك الربوع، مع قلّة المنافسين له.
ولهذا تركّز التأليف الفقهي عندهم على غرضين رئيسين هما:
١ - كتب السماعات عن مالك وتلاميذه والمدوّنات والفتاوى؛ مجرّدة عن الاستدلال والتعليل.
٢ - كتب المختصرات لتلك السماعات والمدوّنات، ومختصرات فقهيّة أخرى هي بمثابة الزّبدة المعتمدة في الإفتاء والقضاء.
ب - وأمّا الطريقة العراقية: فقد اهتمّت بالبسط والتّفصيل والتّدليل والتّعليل، ويرجع ذلك - والله أعلم - إلى نوعيّة ناقلي المذهب هناك، فمعظمهم من المحدّثين الذين تلقّوا الموطَّأ عن مالك؛ كسليمان بن بلال (١٧٦ هـ) وعبد الله بن مسلمة القعنبيّ (٢٢١ هـ). وأمّا فقهاؤهم من الطّبقة الثّانية الذين لم يلقوا مالكًا، كأحمد بن المعذّل (قبل ٢٤٠ هـ) فقد تتلمذوا على تلامذة الإمام المدنيّين، الذين ورثوا إمامة الحديث مع الفقه كعبد الملك بن الماجشون (٢١٢ هـ).
ومن الناحية الجغرافية؛ فإن العراق - فرّج الله عن أهله - كان عاصمة الخلافة، ومنبت المذهب الحنفي، وعرين مدرسة الرأي، يعجّ بمختلف المذاهب الفقهية والعقدية، مشحونًا بالتنافس فيما بينها، لا مكان فيه إلّا للحجّة والبرهان، وقوّة الاستدلال وفنون المناظرة.
ولهذا تنوّعت أغراض التأليف عندهم، وتوشعت إلى العلوم الّتي تخدم
1 / 6
الفقه وتقويه وتمكنه، فأثمرت بذلك ألوانًا جديدة، منها:
١ - كتب أحكام القرآن.
٢ - كتب شرح السماعات والمدونات والمختصرات بالتفصيل والتفريع والتعليل والتدليل.
٣ - كتب في معرفة الخلاف.
٤ - كتب في فقه الخلاف العالي.
٥ - كتب في نصرة المذهب والرد على مخالفيه.
٦ - كتب في مناقب إمام المذهب، وأهل المدينة.
* ويجدر التنبيه إلى أن هذا التوصيف أغلبي في معظمه، وليس عامًّا لكلّ مؤلّفات تلك المدارس، فقد نجد من كِلا الطريقتين من يحذو حذو الأخرى، وأمثِّل في هذا المقام بمثالين لكلٍّ منهما:
١ - الإمام أبو عمر يوسف بن عبد البرّ الأندلسي (٤٦٣ هـ) في كتابه: "الاستذكار لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطَّأ من المعاني والآثار ... "، كما هو واضح من العنوان والحجم (٣٠ مجلدًا).
٢ - الإمام أبو عبد الله محمَّد بن علي المازَري (التونسي) (٥٣٦ هـ) في كتابه: "شرح التلقين"؛ إذ اعتنى فيه بالتدليل والتعليل وذِكر خلاف المذاهب الأخرى، وقد شرحه بطريقة مبتكرة، ليس للمالكية كتاب مثله.
٣ - أبو القاسم عبيد الله بن الجلّاب البصري (٣٧٨ هـ) في كتابه: "التفريع"، وهو مختصر فقهي مجرّد عن الدّليل والتعلّيل، وهو أحد الكتب الّتي عكف عليها المالكيون شرقًا وغربًا.
٤ - القاضي عبد الوهّاب بن نصر البغدادي (٤٢٢ هـ) في كتابه: "التلقين"، وهو من أخصر المختصرات الفقهية، مجرّد عن ذكر الدّليل وأوجه التّعليل، وهو كذلك أحد الكتب الّتي عكف عليها المالكيون شرقًا وغربًا.
1 / 7
وبهذا تكون المدرسة العراقية قد أَثرَت المذهب المالكي، ومنحته أبعادًا جديدة، وجبرت نقائص مدارسه الأخرى. غير أن أمدها لم يدم طويلًا، فبموت شيوخ المذهب وكبرائه، وخروج القاضي عبد الوهّاب إلى مصر بدأ أفولها، ولم يكد ينقضي القرن الخامس، حتّى انتهت كليًا، وقد كان آخرهم وفاة الإمام أبو يعلى أحمد بن محمَّد العبدي البصري (٤٨٩هـ) (١).
وللأسف، فإن ذخائر مالكية العراق قد ضلّت طريقها إلينا، من جملة ما ضلّ من إرث هذه الأمّة العزيز، أو ما تزال حبيسة المكتبات والزوايا.
ومع تراجع مستوى الاجتهاد الفقهي وانحساره، إلى جانب تزايد التعصّب المذهبي، واكتفاء المفتين بالرّجوع إلى ما عليه العمل عند المتأخرين، واستهجان رأي المخالف، ووصفه بأشنع أوصاف التّضليل والتّفسيق والتّبديع، بات من الواجب على الأحفاد - صونًا لأمانة الأجداد، وإحياءً للنماذج الفقهية واسعة الأُفُقِ، المتحلّية مع المخالف بزينة الحلم والرّفق -، البحثُ عن هذه الدّفائن، وخدمتُها حقّ الخدمة، وإخراجُها إلى عموم الطّلبة والعلّماء.
وقد شهدت السّاحة العلّميّة في الآونة الأخيرة - بحمد الله-، إنقاذ كثير من هذا الكنز الضّمار، فطُبعت جملة وافرة من مؤلفات القاضي عبد الوهّاب، وقِطع نادرة لأمثال: إسماعيل القاضي (قطعة من أحكام القرآن)، وأبي بكر الأبهري "شرح كتاب الجامع من مختصر ابن عبد الحكم)، وابن الجلّاب (التفريع)، وابن القصّار (المقدِّمة الأصولية، وقطعتين من عيون الأدلّة) ... ولا تزال الهمم طموحة لإنقاذ الكمّ الأكبر المتبقّي من تركة هذه المدرسة العتيقة.
ومحاولة منّي للمشاركة في هذا المسعى العلّمي النّبيل، فإنّي أقدّم
(١) راجع ما كتب حول المدرسة البغدادية في: اصطلاح المذهب عند المالكية للدكتور محمَّد إبراهيم أحمد علي، ومنهج كتابة الفقه المالكي بين التجريد والتدليل للدكتور بدوي عبد الصمد الطّاهر.
1 / 8
لإخواني القراء، كتاب "عيون المسائل" للقاضي عبد الوهّاب البغدادي، الّذي اختصر فيه كتاب "عيون الأدلّة" لشيخه القاضي أبي الحسن بن القصّار، وهو كتاب نفيس، من أقدم ما وصلنا في فنّه، وهو شاهد على اتّساع الباع وسعة البال.
وقد كان الرّجاء متّجهًا إلى خدمة كتاب الأصل "عيون الأدلة"، لكن حال دون ذلك تعذّر إيجاد هذا السَّفر الضخم كاملًا، إذ لم تورد الفهارس إِلَّا أجزاء يسيرة منه، أفاد منها الأستاذ محمَّد الحسين السليماني (الجزائري) في إخراج المقدِّمة الأصولية، وكذا الدكتور عبد الرّحمن الأطرم في تحقيقه للجزء الثّاني منه (كتاب الصّلاة)، وأخيرًا الدّكتور عبد الحميد السعودي في الجزء الأوّل منه (كتاب، الطّهارة).
وإذا كان قد تعذّر عليّ تحصيل الأصل، فلم يفتني إدراك المختصر، مع ضرورة التّنبّه إلى أن غرض الكتابين مختلف؛ فقد بيّن ذلك كلّ واحد منهما، فالأصل في فقه الخلاف العالي (المقارن)، وأمّا المختصر ففي معرفة الخلاف العالي.
* ويكمن الفرق بينهما في أنّ الأوّل يخوض في أسباب الاختلاف، وأدلة المسائل وطرق الاحتجاج بها ومناقشتها، والتّرجيح فيما بينها. ومن ثمّ فهو خير معين على معرفة طرق الاستدلال وما يردّ عليه، ممّا يسهم في تكوين الملكة الفقهية. ومن أوائل من ألّف في هذا الفن تأليفًا مستقلًا:
١ - القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي (٢٨٢ هـ) له: كتاب الرَّدِّ على محمَّد بن الحسن الشيباني في مائتي جزء - ولم يكتمل -، والرد على أبي حنيفة، والرد على الشّافعيّ. وهي لا تزال في عالم المخطوطات.
٢ - القاضي محمَّد بن بكير البغدادي المالكي (٣٠٥ هـ) له: كتاب في مسائل الخلاف. خ.
٣ - الإمام محمَّد بن جرير الطّبريّ (٣١٠ هـ) له: اختلاف الفقهاء. والمطبوع منه: قطعة (في الجهاد والجزية)، وقطعة (متعلّقة بالبيوع).
1 / 9
٤ - الإمام أبو سعيد البردعي الحنفي (٣١٧ هـ) له: مسائل الخلاف. خ.
٥ - الإمام أبو بكر ابن المنذر النيسابوري (٣١٨ هـ) له: الإشراف على مذاهب العلماء (والمطبوع منه غير مكتمل)، والأوسط (والمطبوع منه الأجزاء الأولى).
٦ - الإمام أبو جعفر الطحاوي الحنفي (٣٢١ هـ) له: اختلاف الفقهاء (والمطبوع منه جزء يسير).
٧ - الإمام أبو علي الحسن بن القاسم الطّبريّ الشّافعيّ (٣٥٠هـ) له: المحرر في النظر. خ. قيل عنه: إنّه أول كتاب في الخلاف المجرّد.
٨ - الإمام أحمد بن زيد القزويني المالكي (نيف وتسعين وثلاثمائة) له: المعتمد في الخلاف في مائة جزء. خ. قيل عنه: هو من أهذب كتب المالكية.
* وأمّا النوع الثّاني: فإنّه يُعنى بذكر المسائل الخلافية، واستقصاء آراء الصّحابة والتابعين ومذاهب الفقهاء فيها، ولا شأن له بالاستدلال والتّرجيح. ومن ثمّ فهو بمثابة مذكّرة في مسائل الخلاف. ومن أهمّ من ألّف في هذا الفن:
١ - الإمام محمَّد بن نصر المروزي الشّافعيّ (٢٩٤ هـ) له: اختلاف العلماء. (وهو مطبوع). وقد يذكر في النّادر دليل المسألة، دون شرح أو توجيه.
٢ - الإمام أبو بكر الجصّاص الرازي الحنفي (٣٧٠ هـ) له: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي. (وهو مطبوع). وطريقته تقارب الكتاب السابق.
٣ - الإمام أبو الحسن القدوري الحنفي (٤٢٨ هـ) له: التجريد (وهو مطبوع). تناول فيه صاحبه مسائل الخلاف بين الحنفية والشّافعيّة.
1 / 10