فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُمَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ أشهد أنك رسول الله ﷺ وأسلم. ذكره ابن إسحق وَالْوَاقِدِيُّ.
ثُمَّ رَيْحَانَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خنافَةَ بْنِ شَمْعُونَ بْنِ زَيْدٍ، مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَكَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فِيهِمْ رَجُلا يُقَالُ لَهُ: الْحَكَمُ، وَكَانَتْ جَمِيلَةً وَسِيمَةً، وَقَعَتْ فِي سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَكَانَتْ صَفِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَخَيَّرَهَا بَيْنَ الإِسْلامِ وَدِينِهَا، فَاخْتَارَتِ الإِسْلامَ، فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، وَأَصْدَقَهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً ونشا، وأعرس بها في الحرم سَنَةَ سِتٍّ، فِي بَيْتِ سَلْمَى بِنْتِ قَيْسٍ النَّجَّارِيَّةِ، بَعْدَ أَنْ حَاضَتْ حَيْضَةً، وَضَرَبَ عَلَيْهَا الْحِجَابَ، فَغَارَتْ عَلَيْهِ غَيْرَةً شَدِيدَةً، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً، فَأَكْثَرَتِ الْبُكَاءَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَرَاجَعَهَا، وَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَتْ مَرْجِعَهُ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ. وَقِيلَ: كانت موطوءة له بملك اليمين، والأل أَثْبَتُ عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ، وَأَمَّا أَبُو عُمَرَ فَقَالَ: رَيْحَانَةُ سُرِّيَّةُ النَّبِيِّ ﷺ، لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَوَالِدُهَا شَمْعُونُ، يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوَالِي النَّبِيِّ ﷺ.
ثُمَّ أُمُّ حَبِيبَةَ رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الأُمَوِيَّةُ، أُمُّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، عَمَّةُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، هَاجَرَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ، فَوَلَدَتْ لَهُ حَبِيبَةَ، وَبِهَا كَانَتْ تُكَنَّى، وَتَنَصَّرَ عُبَيْدُ اللَّهِ هُنَاكَ، وَثَبَتَتْ هِيَ عَلَى الإِسْلامِ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا، وَالَّذِي عَقَدَ عَلَيْهَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَأَصْدَقَهَا النَّجَاشِيُّ عَنْ رسول الله ﷺ أربعمائة دينار على خلاف محكي فِي الصَّدَاقِ، وَالْعَاقِدُ من كَانَ، وَبَعَثَهَا مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ، وَجَهَّزَهَا مِنْ عِنْدِهِ، كُلّ ذَلِكَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ. وَقَدْ قِيلَ فِي اسْمِهَا هِنْدٌ وَزَوَّجَهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَكَانَ الصَّدَاقُ مِائَتَيْ دِينَارٍ، وَقِيلَ: أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، وَقَدْ عَقَدَ عَلَيْهَا النَّجَاشِيُّ، وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ، وَقِيلَ: إِنَّمَا تَزَوَّجَهَا ﵇ بِالْمَدِينَةِ مَرْجِعَهَا مِنَ الْحَبَشَةِ، وَالأَوَّلُ أَثْبَتُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ فِي حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ نَكَحَ ابْنَتَكَ، فَقَالَ: هُوَ الْفَحْلُ لا يُقْدَعُ أَنْفُهُ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَقُولُ:
تَزَوَّجَهَا ﵇ سَنَةَ سِتٍّ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَسْأَلُكَ ثَلاثًا، فَذَكَرَ مِنْهُنَّ أَنْ تَتَزَوَّجَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُمَّ حَبِيبَةَ، يَعْنِي ابْنَتَهُ، فَأَجَابَهُ ﵇ لِمَا سَأَلَ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَرْبَابُ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ
2 / 373