إِلَيْهِ عُثْمَانَ، وَأَخْبَرَهُ بِعَرْضِ حَفْصَةَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَتَزَوَّجُ حَفْصَةُ خَيْرًا مِنْ عُثْمَانَ، وَيَتَزَوَّجُ عُثْمَانُ خَيْرًا مِنْ حَفْصَةَ» ثُمَّ تَزَوَّجَ ﵇ حَفْصَةَ، وَزَوَّجَ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ عُثْمَانَ، وَطَلَّقَ ﵇ حَفْصَةَ تَطْلِيقَةً ثُمَّ رَاجَعَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: رَاجِعْ حَفْصَةَ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ وَإِنَّهَا زَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ، وَمِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَفْصَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَحَثَا عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ، وَقَالَ: مَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِعُمَرَ وَابْنَته بَعْدهَا، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْغَدِ وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُرَاجِعَ حَفْصَةَ، رَحْمَةً لِعُمَرَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَانِيَةً، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: لا تُطَلِّقْهَا، فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ الْحَدِيثَ،
تُوُفِّيَتْ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، وَحَمَلَ سَرِيرَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ، ثُّمَ حَمَلَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى قَبْرِهَا، وَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا عَبْدُ اللَّهِ وَعَاصِمٌ ابنا عمر، وسالم وعبد الله وحمزة بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَقَدْ بَلَغَتْ ثَلاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً، وَقِيلَ: مَاتَتْ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، وَأَوْصَتْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ أَخِيهَا بِمَا أَوْصَى إِلَيْهَا عُمَرُ، وَبِصَدَقَةٍ تَصَدَّقَتْ بِهَا بِمَالٍ وَقَفتْهُ بِالْغَابَةِ.
ثُمَّ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ بْنِ الْحَارِثِ بن عبد الله بن عمرو بن مَنَافِ بْنِ هِلالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ حَفْصَةَ بْنِ قَيْسِ عَيْلَانَ، كَانَتْ تُدْعَى أُمَّ الْمَسَاكِينَ لِرَأْفَتِهَا بِهِمْ، كَانَتْ عِنْدَ الطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ، فَطَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا أَخُوهُ عُبَيْدَةُ، فَقُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ شَهِيدًا كَمَا سَبَقَ فَخَلَفَ عَلَيْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى رَأْسِ أَحَدٍ وَثَلاثِينَ شَهْرًا مِنَ الْهِجْرَةِ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، وَتُوُفِّيَتْ فِي آخِرِ شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ عَلَى رَأْسِ تِسْعَةٍ وَثَلاثِينَ شَهْرًا مِنَ الْهِجْرَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَفَنَهَا بِالْبَقِيعِ، وَقَدْ بَلَغَتْ ثَلاثِينَ سَنَةً أَوْ نَحْوَهَا. وَلَمْ يَمُتْ مِنْ أَزْوَاجِهِ فِي حَيَاتِهِ إِلَّا هِيَ وَخَدِيجَةُ، وَفِي رَيْحَانَةَ خلاف، وقال أَبُو عُمَرَ: كَانَتْ قَبْلَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، حَكَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: وَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ أُحُدٍ، فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَنَةَ ثَلاثٍ، وَلَمْ تَلْبُثْ عِنْدَهُ إِلَّا يَسِيرًا شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً. وَحُكِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجُرْجَانِيِّ أَنَّهَا كَانَتْ أخت ميمونة لأمتها قَالَ: وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وَلَمَّا خَطَبَهَا ﵇ جَعَلَتْ أَمْرَهَا إِلَيْهِ فَتَزَوَّجَهَا، وَاشهدوا صَداقَهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّة وَنَشًّا [١]،
وَأَرَادَتْ أَنْ تَعْتِقَ جَارِيَةً لَهَا سَوْدَاءَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ: «ألا
[(١)] أي عشرون درهما.
2 / 370