فِي الصَّحَابَةِ، قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَبَى غَيْرُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي خَبَرٍ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ، وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِي إِسْلامِ عَاتِكَةَ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ أَنَّ عَاتِكَةَ لَمْ تُسْلِمْ هِيَ صَاحِبَةُ الرُّؤْيَا يَوْمَ بَدْرٍ. فَأَمَّا أَبُو طَالِبٍ فَوَلَدُهُ طَالِبٌ وَعَقِيلٌ وَجَعْفَرٌ وَعَلِيٌّ، وَكَانَ كُلٌّ مِنْ هَؤُلاءِ أَكْبَرَ مِنَ الَّذِي يَلِيهِ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَأُخْتُهُمْ أُمُّ هَانِئٍ فَاخِتَةُ أَسْلَمُوا وَيُقَالُ: هِنْدٌ، قِيلَ:
وَحمانَةُ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ أُخْتٌ ثَانِيَةٌ لَهُمْ، قَسَمَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلاثِينَ وَسْقًا مِنْ خَيْبَرَ، وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الحرث بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ إِلَّا طَالِبًا.
وَأَمَّا الزُّبَيْرُ فَوَلَدُهُ عَبْدُ اللَّهِ، شَهِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَثَبَتَ مَعَهُ، وَكَانَ فَارِسًا مَشْهُورًا، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «ابْنُ عَمِّي وَحِبِّي» وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «ابْنُ أُمِّي وَحِبِّي»
قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا أَحْفَظُ لَهُ رِوَايَةً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ رَوَتْ أُخْتَاهُ ضُبَاعَةُ، وَأُمُّ الْحَكَمِ، وَكَانَتْ سِنُّهُ يَوْمَ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ نَحْوًا مِنْ ثَلاثِينَ سَنَةً، وَقُتِلَ شَهِيدًا بِأَجْنَادِينَ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ بَعْدَ أَنْ أَبْلَى بِهَا بَلاءً حَسَنًا، وَضُبَاعَةُ وَصَفِيَّةُ وَأُمُّ الْحَكَمِ وَأُمُّ الزُّبَيْرِ بَنَاتُ الزُّبَيْرِ، لَهُنَّ صُحْبَةٌ، وَلا عَقِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ هَذَا. وَأَمَّا حَمْزَةُ فَأَسْلَمَ قَدِيمًا وَعَزَّ بِهِ الإِسْلامُ، وَكَفَّتْ قُرَيْشٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَعْضِ مَا كَانُوا يَنَالُونَ مِنْهُ خَوْفًا مِنْ حَمْزَةَ ﵁، وَعِلْمًا مِنْهُمْ أَنَّهُ سَيَمْنَعُهُ، وَكَانَ عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْهُمَا ثُوَيْبَةُ الأَسْلَمِيَّةُ، وَكَانَ أَسَنَّ مِنْهُ بِيَسِيرٍ، وَأُمُّ كُلٍّ مِنْهُمَا ابْنَةُ عَمٍّ لأُمِّ الآخَرِ، شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأُحُدًا، وَبِهَا مَاتَ شَهِيدًا، قَتَلَهُ وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قِيلَ: كَانَ يُقَاتِلُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ بِسَيْفَيْنِ وَيَقُولُ:
أَنَا أَسَدُ اللَّهِ، ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ،
وَرَوَى بِسَنَدِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ حَمْزَةَ مَكْتُوبٌ فِي أَهْلِ السَّمَوَاتِ أَسَدُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» .
وَرَوَى أَنَّ حَمْزَةَ قُتِلَ جُنُبًا فَغَسَّلَتْهُ الْمَلائِكَةُ، وَقَالَ: صَحِيحُ الإِسْنَادِ. وَكَانَ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ يَعْلَى وَعُمَارَةُ، وَقَالَ مُصْعَبٌ: وُلِدَ لِحَمْزَةَ خَمْسَةُ رِجَالٍ لِصُلْبِهِ، وَمَاتُوا وَلَمْ يعقبُوا، وَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَلَمْ يُعْقَبْ أَحَدٌ مِنْ بَنِي حَمْزَةَ إِلَّا يَعْلَى وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ وُلِدَ لَهُ خَمْسَةُ رِجَالٍ لِصُلْبِهِ، وَمَاتُوا وَلَمْ يُعْقَبُوا. وَمِنْ أَوْلادِ حَمْزَةَ أُمَامَةُ، وَيُقَالُ: أَمَةُ اللَّهِ. وَكَانَ الْوَاقِدِيُّ يَقُولُ فِيهَا عُمَارَةُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: انْفَرَدَ الْوَاقِدِيُّ بِهَذَا الْقَوْلِ، وَإِنَّمَا عُمَارَةُ ابْنُهُ لا ابْنَتِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وَلَهُ أَيْضًا ابْنَةٌ تُسَمَّى أُمُّ الْفَضْلِ، وَابْنَةٌ تُسَمَّى فَاطِمَةُ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعُدُّهُمَا وَاحِدَةً، وَفَاطِمَةُ هَذِهِ إِحْدَى الْفَوَاطِمِ الَّتِي قَالَ ﵇ لعلي وقد بعث له حُلَّةً تَشُقُّهَا خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ، وَهُنَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ زَوْجُهُ ﵇، وَفَاطِمَةُ ابْنَةُ حَمْزَةَ هَذِهِ، وَفَاطِمَةُ ابْنَةُ عُتْبَةَ.
2 / 361