691

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

ناشر

دار القلم

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٤/١٩٩٣.

محل انتشار

بيروت

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
حَجَّةُ الْوَدَاعِ
قَالَ الْفَقِيهُ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّد عَلِيُّ بْنُ أَحْمَد بْن سَعِيد الْفَارِسِيُّ [١]، أَعْلَمَ ﵇ النَّاسَ أَنَّهُ حَاجٌّ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْخُرُوجِ مَعَهُ، فَأَصَابَ النَّاسَ بِالْمَدِينَةِ جُدَرِيٌّ أَوْ حَصْبَةٌ مَنَعَتْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تَمْنَعَ مِنَ الْحَجِّ مَعَهُ، فَأَعْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الَّتِي لَمْ يَحُجَّ مِنَ الْمَدِينَةِ مُنْذُ هَاجَرَ ﵇ إِلَيْهَا غَيْرَهَا، فَأَخَذَ عَلَى طَرِيقِ الشَّجَرَةِ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لَسِتٍّ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ عَشْرٍ، نَهَارًا بَعْدَ أَنْ تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ، وَبَعْدَ أَنْ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ، وَصَلَّى الْعَصْرَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، وَطَافَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ صَلَّى بِهَا الصُّبْحِ، ثُمَّ طَيَّبَتْهُ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ بِيَدِهَا بِذَرِيرَةٍ وَبِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ، ثُمَّ أَحْرَمَ وَلَمْ يَغْسِلِ الطِّيبَ ثُمَّ لَبَّدَ رَأْسَهُ، وَقَلَّدَ بَدَنَتَهُ نَعْلَيْنِ وَأَشْعَرَهَا فِي جَانِبِهَا الأَيْمَنِ، وسلمت [٢] الدَّمَ عَنْهَا، وَكَانَتْ هَدْيَ تَطَوُّعٍ وَكَانَ ﵇ سَاقَ الْهَدْيَ مَعَ نَفْسِهِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَأَهَلَّ حِينَ انْبَعَثَتْ بِهِ مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ، مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ [٣]، بِالْقُرْآنِ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ مَعًا، وَذَلِكَ قَبْلَ الظُّهْرِ بِيَسِيرٍ،
وَقَالَ لِلنَّاسِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ: «مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ فَلْيُهَلَّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ» . وَكَانَ مَعَهُ ﵇ مِنَ النَّاسِ جُمُوعٌ لا يُحْصِيهَا إِلا خَالِقُهُمْ وَرَازِقُهُمْ ﷿، ثُمَّ لَبَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال: «لبيك اللهم لبيك، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ والنعمة لك

[(١)] هو ابن حزم.
[(٢)] أي مسحت.
[(٣)] ذو الحليفة: ميقات أهل المدينة، وهو على بعد ستة أميال من المدينة، وقيل سبعة، وقيل أربعة.

2 / 342