663

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

ناشر

دار القلم

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٤/١٩٩٣.

محل انتشار

بيروت

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
لِنَجْلِسَ عَلَيْهَا، فَحَمَلَهَا أَبُو مَعْبَدٍ الْمِقْدَادُ، وَكَانَ كَرِيمًا عَلَى الطَّعَامِ، فَأَكَلُوا مِنْهَا حَتَّى نَهَلُوا [١]، وَرُدَّتْ إِلَيْنَا الْقَصْعَةُ وَفِيهَا أَكْلٌ، فَجَمَعْنَا تِلْكَ الأَكْلَ فِي قَصْعَةٍ صَغِيرَةٍ،
ثُمَّ بَعَثْنَا بِهَا إلى رسول الله ﷺ مَعَ سِدْرَةِ مَوْلاتِي، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ضُبَاعَةُ أَرْسَلَتْ بِهَذَا»؟ قَالَتْ سِدْرَةُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «ضَعِي» ثُمَّ قَالَ:
«مَا فَعَلَ ضَيْفُ أَبِي مَعْبَدٍ» قُلْتُ: عِنْدَنَا، فَأَصَابَ مِنْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ أَكْلا هُوَ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْبَيْتِ حَتَّى نَهَلُوا وَأَكَلَتْ مَعَهُمْ سِدْرَةُ ثُمَّ قَالَ: اذْهَبِي بِمَا بَقِيَ إِلَى ضَيْفِكُمْ»
قَالَتْ سِدْرَةُ: فَرَجَعْتُ بِمَا بَقِيَ فِي الْقَصْعَةِ إِلَى مَوْلاتِي قَالَتْ: فَأَكَلَ مِنْهَا الضَّيْفُ مَا أَقَامُوا، نَرْدُدُهَا عَلَيْهِمْ وَمَا تَغِيضُ حَتَّى جَعَلَ الضَّيْفُ يَقُولُونَ: يَا أَبَا مَعْبَدٍ إِنَّكَ لَتَنْهَلُنَا مِنْ أَحَبِّ الطَّعَامِ إِلَيْنَا، وَمَا كُنَّا نَقْدِرُ عَلَى مِثْلِ هَذَا إِلَّا فِي الْحِينِ، وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ بِلادَكُمْ قَلِيلَةُ الطَّعَامِ، إِنَّمَا هُوَ الْعَلَقُ [٢] أَوْ نَحْوُهُ، وَنَحْنُ عِنْدَكَ فِي الشَّبَعِ، فَأَخْبَرَهُمْ أَبُو مَعْبَدٍ بِخَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا أَكْلا وَرَدَّهَا، فَهَذِهِ بَرَكَةُ أَصَابِعِ رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَقُولُونَ: نَشْهَدُ أَنَّهُ رسول الله ﷺ، وَازْدَادُوا يَقِينًا، وَذَلِكَ الَّذِي أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَتَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ، وَأَقَامُوا أَيَّامًا، ثُمَّ جَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَدَّعُوهُ، وَأَمَرَ لَهُمْ بِجَوَائِزِهِمْ، ثُمَّ انصرفوا إلى أهليهم.

[(١)] يقال: نهل الشارب، إذا شرب حتى روى فهو ناهل، والجمع: نهال ونواهل.
[(٢)] أي ما يتبلغ به من العيش.

2 / 314