624

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

ناشر

دار القلم

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٤/١٩٩٣.

محل انتشار

بيروت

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
أمر مَسْجِدُ الضِّرَارِ
ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حتى نزل في [ذي أَوَانٍ] [١]، بَلَدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ،
وَكَانَ أَصْحَابُ مَسْجِدِ الضِّرَارِ أَتَوْهُ [٢] وَهُوَ يَتَجَهَّزُ إِلَى تَبُوكَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَدْ بَنَيْنَا مَسْجِدًا لِذِي الْعِلَّةِ وَالْحَاجَةِ وَاللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَاللَّيْلَةِ الشَّاتِيَةِ، وَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنَا فَتُصَلِّيَ لَنَا فِيهِ، فَقَالَ: «إِنِّي عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ وَحَالِ شُغْلٍ» أَوْ كَمَا قَالَ ﷺ، «وَلَوْ قَدِمْنَا إِنْ شاء الله لأتيناكم فصلينا لكم فيه» . فَلَمَّا نَزَلَ بِذِي أَوَانٍ أَتَاهُ خَبَرُ الْمَسْجِدِ، فدعا رسول الله ﷺ مَالِكَ بْنُ الدَّخْشَمِ أَخَا بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ، وَمَعْنَ بْنَ عَدِيٍّ أَخَا بَنِي الْعَجْلانِ، فَقَالَ: «انْطَلِقَا إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ الظَّالِمِ أَهْلُهُ فَاهْدِمَاهُ وَحَرِّقَاهُ»
فَخَرَجَا سَرِيعَيْنِ حَتَّى أَتَيَا بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ، وَهُمْ رَهْطُ مَالِكِ بْنِ الدَّخْشَمِ، فَقَالَ مَالِكُ بْنُ الدَّخْشَمِ لِمَعْنٍ: انْظُرْنِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ بِنَارٍ مِنْ أَهْلِي، فَدَخَلَ إِلَى أَهْلِهِ فَأَخَذَ سَعْفًا مِنَ النَّخْلِ فَأَشْعَلَ فِيهِ نَارًا، ثُمَّ خَرَجَا يَشْتَدَّانِ حَتَّى دَخَلاهُ وَفِيهِ أَهْلُهُ فَحَرَّقَاهُ وَهَدَمَاهُ وَتَفَرَّقُوا عَنْهُ. وَنَزَلَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا، وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ [٣] إلى آخر القصة. وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا:
خدام بْنُ خَالِدٍ، مِنْ بَنِي عُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ، أَحَدِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَمِنْ دَارِهِ أُخْرِجَ مَسْجِدُ الشقاقِ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ، مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَمُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ، وَأَبُو حَبِيبَةَ بْنُ الأَزْعَرِ، مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ بْنِ زَيْدٍ وَعَبَّادُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَجَارِيَةُ بْنُ عامر، وابناه مجمع، وزيد ونبتل بن الحرث، وَبَحْزَجٌ وَبِجَادُ بْنُ عُثْمَانَ مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ، ووديعة بن

[(١)] وردت في الأصل أوان، وما أثبتناه من سيرة ابن هشام.
[(٢)] وعند ابن هشام: قد كانوا أتوه.
[(٣)] سورة التوبة الآية ١٠٧.

2 / 275