600

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

ناشر

دار القلم

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٤/١٩٩٣.

محل انتشار

بيروت

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
فأمر رسول الله ﷺ بِقَطْعِ أَعْنَابِ ثَقِيفٍ فَوَقَعَ النَّاسُ فِيهَا يُقَطِّعُونَ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يَدَعَهَا لِلَّهِ وَلِلرَّحِمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَأَنِّي أَدَعُهَا لِلَّهِ وَلِلرَّحِمِ» . وَنَادَى منادي رسول الله ﷺ: أَيُّمَا عَبْدٍ نَزَلَ إِلَيَّ مِنَ الْحِصْنِ وَخَرَجَ إِلَيْنَا فَهُوَ حُرٌّ، فَخَرَجَ مِنْهُمْ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلا فِيهِمْ أَبُو بَكْرَةَ، نَزَلَ فِي بَكْرَةَ، فقيل: أبو بكرة، [فأعتقهم] [١] رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَدَفَعَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَمُونُهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً، وَلَمْ يُؤْذَنْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي فَتْحِ الطَّائِفِ. وَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الدِّيلِيَّ فَقَالَ: «مَا تَرَى» فَقَالَ: ثَعْلَبٌ فِي حُجْرٍ، إِنْ أَقَمْتَ عَلَيْهِ أَخَذْتَهُ، وَإِنْ تركته لم يضرك، فأمر رسول الله ﷺ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ، فضج الناس من ذلك وقالوا: نرحل وَلَمْ يُفْتَحْ عَلَيْنَا الطَّائِفُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَاغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ» فغدوا فأصابت المسلمين جرارحات، فقال رسول الله ﷺ:
«إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» فَسُرُّوا بِذَلِكَ وأذعنوا، وجعلوا يرحلون، ورسول الله يَضْحَكُ، وَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُولُوا لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ» فَلَمَّا ارْتَحَلُوا وَاسْتَقَلُّوا قَالَ: «قُولُوا: آئبون تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» . وَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّه عَلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: «اللَّهُمَّ أهد ثقيفا وائت بهم مسلمين» .
تسمية من استشهد بالطائف مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
عن ابن إسحق: سَعِيدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَعُرْفُطَةُ بْنُ خَبَّابٍ، حَلِيفٌ لَهُمْ مِنَ الأَزْدِ بْنِ الْغَوْثِ، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: حُبَابٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رُمِيَ بِسَهْمٍ فَمَاتَ مِنْهُ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ الْعَدَوِيُّ حليف لهم، والسائب ابن الْحَارِثِ السَّهْمِيُّ، وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ. وَمِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ: جُلَيْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ومن الأنصار: ثابت بن الجذع السلمي، والحرث بْنُ سَهْلِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيُّ النَّجَّارِيُّ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّاعِدِيُّ، وَمِنَ الأَوْسِ: رُقَيْمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، ثُمَّ خَرَجَ رسول الله ﷺ عن الطَّائِفِ إِلَى الْجِعْرَانَةِ، وَبِهَا قَسَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ كما تقدم.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُصِّدِّقِينَ، قَالُوا: لَمَّا رأى رسول الله

[(١)] وردت في الأصل: فعتقهم، وما أثبتناه من الطبقات.

2 / 251