573

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

ناشر

دار القلم

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٤/١٩٩٣.

محل انتشار

بيروت

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
«فَمَا اسْمِي إِذَنْ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ، فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ» قَالَ: فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا الضِّنَّ [١] بِاللَّهِ ورسوله، فقال رسول الله ﷺ: «فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَعْذِرَانِكُمْ وَيُصَدِّقَانِكُمْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ،
وكان رسول الله ﷺ قَدْ عَهِدَ إِلَى أُمَرَائِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حِينَ أَمَرَهُمْ بِدُخُولِ مَكَّةَ أَنْ لا يُقَاتِلُوا إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ عَهِدَ فِي نَفَرٍ سَمَّاهُمْ بِقَتْلِهِمْ، وَإِنْ وُجِدُوا تَحْتَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيُّ، وَعَبْدُ الْعُزَّى بْنُ خَطْلٍ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَالْحُوَيْرِثُ بْنُ نُقَيْدِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ بْنِ قُصَيٍّ، وَمِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ، وَهَبَّارُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَقَيْنَتَا ابْنِ خطل، كانتا تغنيان ابن خطل يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَسَارَّةُ مَوْلاةٌ لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،
فَأَمَّا ابْنُ أَبِي سَرْحٍ فَكَانَ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَاجَرَ، وَكَانَ يَكتب الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ ارْتَدَّ مُشْرِكًا وَصَارَ إِلَى قُرَيْشٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ فَرَّ إِلَى عُثْمَانَ وَكَانَ أَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْ أُمُّهُ عُثْمَانَ، فَغَيَّبَهُ حَتَّى أَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَا اطْمَأَنَّ النَّاسُ، فَاسْتَأْمَنَهُ لَهُ، فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَوِيلا ثُمَّ قَالَ: «نَعَمْ فَلَمَّا انْصَرَفَ عُثْمَانُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ حَوْلَهُ: «مَا صَمَتُّ إِلَّا لِيَقُومَ إِلَيْهِ بَعْضُكُمْ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: فَهَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ لا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ»،
قُلْتُ: وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّنْ حَسُنَ إِسْلامُهُ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَهُوَ آخِرُ النُّجَبَاءِ الْعُقَلاءِ الْكُرَمَاءِ مِنْ قُرْيَشٍ، وَكَانَ فَارِسَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ الْمُقَدَّمَ فِيهِمْ، وَوَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانُ ﵃.
وَأَمَّا ابْنُ خَطْلٍ، فَإِنَّمَا أَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا، فَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُصْدَقًا، وَبَعَثَ مَعَهُ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ، وَكَانَ مَعَهُ مَوْلًى لَهُمْ يَخْدِمُهُ، وَكَانَ مُسْلِمًا، فَنَزَلَ مَنْزِلا، وَأَمَرَ الْمَوْلَى أَنْ يَذْبَحَ لَهُ تَيْسًا فَيَصْنَعُ لَهُ طَعَامًا، فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ ابْنُ خَطْلٍ وَلَمْ يَصْنَعْ لَهُ شَيْئًا، فَعَدَا عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ ارْتَدَّ مُشْرِكًا، وَكَانَتْ لَهْ قَيْنَتَانِ: فَرْتَنَا وَقُرَيْبَةُ، وَكَانَتَا تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رسول الله ﷺ، فأمر بِقَتْلِهِمَا مَعَهُ، فَقَتَلَهُ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَخْزُومِيُّ وَأَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ.
وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ جُمَيْعٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد الْخَوْلَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا أحمد بن رشد بن قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ

[(١)] الضن: المضنون به، أو الشيء النفيس تضن به لمكانته منك وموقعه عندك.

2 / 224