551

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

ناشر

دار القلم

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٤/١٩٩٣.

محل انتشار

بيروت

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
سرية عمرو بن العاص إلى ذات سلاسل
وهي من وراء وادي القرى سُمِّيَتْ بِمَاءٍ بِأَرْضِ جُذَامٍ يُقَالُ لَهُ السّلسلُ، وَقَالَ السِّهَيْلِيُّ: ذَاتَ السُّلاسِلِ، بِضَمِّ السِّينِ الأُولَى وَكَسْرِ السِّينِ الثَّانِيَةِ، مَاءٌ بِأَرْضِ جُذَامٍ، بِهِ سُمِّيَتِ الْغزاةَ، ثُمَّ سَرِيَّةُ عَمْرٍو إِلَى ذَاتِ السلاسل، وبينها وبين المدنية عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَكَانَتْ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قَالُوا: بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ جَمْعًا مِنْ قُضَاعَةَ قَدْ تَجَمَّعُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَدْنُوا إِلَى أَطْرَافِ الْمَدِينَةِ [١] فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً أَبْيَضَ، وَجَعَلَ مَعَهُ رَايَةً سَوْدَاءَ، وبعثه في ثلاثمائة مِنْ سَرَاةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَعَهُمْ ثَلاثُونَ فَرَسًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِمَنْ مَرَّ [٢] بِهِ مِنْ بُلَيٍّ وَعُذْرَةَ وَبَلْقَيْنِ، فَسَارَ اللَّيْلَ وَكَمَنَ النَّهَارَ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنَ الْقَوْمِ بَلَغَهُ أَنَّ لَهُمْ جَمْعًا، كَثِيرًا، فَبَعَثَ رَافِعُ بْنُ مِكْيَثٍ الْجُهَنِيُّ إلى رسول الله ﷺ يَسْتَمِدُّهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فِي مِائَتَيْنِ، وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً، وَبَعَثَ مَعَهُ سَرَاةَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وأمره أن يلحق بعمرو، وَأَنْ يَكُونَا جَمِيعًا وَلا يَخْتَلِفَا، فَلَحِقَ بِعَمْرٍو، فَأَرَادَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ، فَقَالَ عَمْرٌو: إِنَّمَا قَدِمْتَ عَلَيَّ مَدَدًا، وَأَنَا الأَمِيرُ، فَأَطَاعَ لَهُ بِذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَكَانَ عَمْرٌو يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَسَارَ حَتَّى وَطِئَ بِلادَ بُلَيٍّ وَدَوَّخَهَا [٣]، حَتَّى أَتَى إِلَى أَقْصَى بِلادِهِمْ وَبِلادِ عُذْرَةَ وَبَلْقَيْنِ، وَلَقِيَ فِي آخِرِ ذَلِكَ جَمْعًا، فَحَمَلَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فَهَرَبُوا فِي الْبِلادِ وَتَفَرَّقُوا [ثم قفل] [٤] . وبعث عوف بن مالك الأشجعي

[(١)] وعند ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٣١): قَدْ تَجَمَّعُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَدْنُوا إِلَى أَطْرَافِ رَسُول اللَّهِ ﷺ.
[(٢)] وَعِنْدَ ابن سعد: بمن يمر به.
[(٣)] أي استولى عليها.
[(٤)] زيدت على الأصل من الطبقات.

2 / 202