525

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

ناشر

دار القلم

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٤/١٩٩٣.

محل انتشار

بيروت

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
السَّبَايَا مِنْ خَيْبَرَ فِي الْمُسْلِمِينَ، وَأَكَلَ الْمُسْلِمُونَ لُحُومَ الْحُمُر، وَنَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ إِتْيَانِ الْحَبَالَى مِنَ النِّسَاءِ، وَأَكْلِ الْحِمَارِ الأَهْلِيِّ، وَأَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَبَيْعِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقَسَّمَ، وَأَنْ لا يُصِيبَ أَحَدٌ امْرَأَةً مِنَ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، وَلا يَرْكَبَ دَابَّةً فِي فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أعجفها [١] ردها فيه، ولا يلبس ثوبا في فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ، وَأَنْ يَبِيعَ أَوْ يَبْتَاعَ تِبْرَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ الْعينِ، وَتِبْرَ الْفِضَّةِ بِالْوَرِقِ العينِ،
وَقَالَ: «ابْتَاعُوا تِبْرَ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ، وَتِبْرَ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ العينِ» .
وَفِيهِ نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الثَّوْمِ، وَعَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ، وَقَسَمَ لِلْفَارِسِ سَهْمًا وَلِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، فَسَّرَهُ نَافِعٌ فَقَالَ: إِذَا كَانَ مَعَ الْفَارِسِ فَرَسٌ فَلَهُ ثَلاثَةُ أَسْهُمٍ، وَإِنْ لم يكن فله سهم.
قال ابن إسحق: ثُمَّ جَعَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَتَدَنَّى الْحُصُونَ وَالأَمْوَالَ، فحَدَّثَنِي عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ بَعْضُ أَسْلَمَ، أَنَّ بَنِي سَهْمٍ مِنْ أَسْلَمَ أَتَوْا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ جُهِدْنَا، وَمَا بِأَيْدِينَا مِنْ شَيْءٍ، فَلَمْ يَجِدُوا عِنْدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ شَيْئًا يُعْطِيهِمْ إِيَّاهُ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ حَالَهُمْ، وَأَنَّ لَيْسَتْ بِهِمْ قُوَّةٌ، وَأَنَّ لَيْسَ بِيَدِي مَا أُعْطِيهِمْ إِيَّاهُ، فَافْتَحْ عَلَيْهِمْ أَعْظَمَ حُصُونِهَا عَنْهُمْ غناء، وأكثرها طعاما وودكا [٢] منه، فغدا النَّاسُ،
فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حِصْنَ الصَّعْبِ بْنِ مُعَاذٍ، وَمَا بِخَيْبَرَ حِصْنٌ كَانَ أَكْثَرَ طَعَامًا وودكا منه، فلما افتتح رسول الله ﷺ مِنْ حُصُونِهِمْ مَا افْتَتَحَ، وَحَازَ مِنَ الأموال ما جاز، انتهوا إلى حصينهم: الْوطيحِ وَالسَّلالِمِ، وَكَانَا آخِرَ حُصُونِ أَهْلِ خَيْبَرَ افْتِتَاحًا، فَحَاصَرَهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً.
قَالَ ابْن هِشَامٍ: وَكَانَ شِعَارُ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ: أَمِتْ أَمِتْ [٣] .
قَالَ ابن إسحق فحَدَّثَنِي عَبْد اللَّهِ بْن سَهْلِ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن سَهْلٍ، أَخُو بَنِي حَارِثَةَ، عَنْ جَابِرِ بْن عَبْد اللَّهِ قَالَ: فَخَرَجَ مرحبٌ الْيَهُودِيُّ مِنْ حِصْنِهِمْ، قَدْ جَمَعَ سِلاحَهُ، يَرْتَجِزُ وَهُوَ يَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مرْحَبُ ... شاكي السّلاح بطل مجرّب

[(١)] أي أهزلها.
[(٢)] الودك: الدسم، أو دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه، ويطلق كذلك على شحم الألية والجنبيين في الخروف والعجل.
[(٣)] وفي سيرة ابن هشام: يا منصور، أمت أمت.

2 / 176