عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
ناشر
دار القلم
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٤/١٩٩٣.
محل انتشار
بيروت
إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد ﵄
روينا عن ابن إسحق قَالَ: وحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ رَاشِدٍ مَوْلَى حَبِيبِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ فِيهِ قَالَ: وَلَمَّا انْصَرَفْنَا مَعَ الأَحْزَابِ عَنِ الْخَنْدَقِ، جَمَعْتُ رِجَالا من قريش، كانوا يرون رأي وَيَسْمَعُونَ مِنِّي، فَقُلْتُ لَهُمْ: تَعْلَمُونَ وَاللَّهِ إِنِّي أَرَى أَمْرَ مُحَمَّدٍ يَعْلُو الأُمُورَ عُلُوًّا مُنْكَرًا، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَمْرًا فَمَا تَرَوْنَ فِيهِ؟ قَالُوا: وَمَاذَا رَأَيْتَ؟ قُلْتُ: رَأَيْتُ أَنْ نَكُونَ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ [١]، فَإِنْ ظَهَرَ مُحَمَّدٌ عَلَى قَوْمِنَا كُنَّا عِنْدَ النَّجَاشِيِّ، فَإِنَّا أَنْ نَكُونَ تَحْتَ يديه أحب إلينا من أَنْ نَكُونَ تَحَتْ يَدَيْ مُحَمَّدٍ، وَإِنْ ظَهَرَ قَوْمُنَا فَنَحْنُ مَنْ قَدْ عَرَفُوا، فَلَنْ يَأْتِيَنَا مِنْهُمْ إِلَّا خَيْرٌ، قَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّأْيَ، قلت: فأجمعوا ما نهذي [٢] له وكان أحب ما يُهْدَى إِلَيْهِ مِنْ أَرْضِنَا الأَدَمُ [٣]، فَجَمَعْنَا لَهُ أدما كثيرا، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّا لَعِنْدَهُ، إِذْ جَاءَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، وكان رسول الله ﷺ قد بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه، قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدَهُ، قَالَ: قُلْتُ لأَصْحَابِي: هَذَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، لَوْ دَخَلْتُ عَلَى النَّجَاشِيِّ [٤] فَسَأَلْتُهُ إِيَّاهُ فَأَعْطَانِيهِ فَضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي قَدْ أَجْزَأْتُ عَنْهَا حِينَ قَتَلْتُ رسول محمد قال: فدخلت عليه، فسجدت له كَمَا كُنْتُ أَصَنْعُ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِصَدِيقِي، أَهْدَيْتَ لِي [٥] مِنْ بِلادِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ أيها الملك، قد أهديت لك [٦]
[(١)] وعند ابن هشام: قال: رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده.
[(٢)] وعند ابن هشام: ما نهديه.
[(٣)] أي الجلد.
[(٤)] وعند ابن هشام: لو قد دخلت على النجاشي.
[(٥)] وعند ابن هشام: إليّ.
[(٦)] وعند ابن هشام: إليك.
2 / 116