عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

ابن سید الناس d. 734 AH
147

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

ناشر

دار القلم

شماره نسخه

الأولى

سال انتشار

١٤١٤/١٩٩٣.

محل انتشار

بيروت

ذكر خبر أهل نجران قال ابن إسحق: ثُمَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِمَكَّةَ عِشْرُونَ رَجُلا أَوْ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ مِنَ النَّصَارَى حِينَ بَلَغَهُمْ خَبَرُهُ مِنَ الْحَبَشَةِ، فَوَجَدُوهُ فِي الْمَسْجِدِ فَجَلَسُوا إِلَيْهِ وَكَلَّمُوهُ وَسَأَلُوهُ، وَرِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَنْدِيَتِهِمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ مَسْأَلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَمَّا أَرَادُوا دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَتَلا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ القرآن، فلما سمعوه فاضت [أعينهم] [١] مِنَ الدَّمْعِ، ثُمَّ اسْتَجَابُوا لَهُ وَآمَنُوا بِهِ وصدقوه، وَعَرَفُوا مِنْهُ مَا كَانَ يُوصَفُ لَهُمْ فِي كِتَابِهِمْ مِنْ أَمْرِهِ، فَلَمَّا قَامُوا عَنْهُ اعْتَرَضَهُمْ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرْيَشٍ، فَقَالَ لَهُمْ: خَيَّبَكُمُ اللَّهُ مِنْ رَكْبٍ بَعَثَكُمْ مَنْ وَرَاءَكُمْ مِنْ أَهْلِ دِينِكُمْ تَرْتَادُونَ لَهُمْ لِتَأْتُوهُمْ بِخَبَرِ الرَّجُلِ فَلَمْ تَطْمَئِنَّ مَجَالِسُكُمْ عِنْدَهُ حَتَّى فَارَقْتُمْ دِينَكُمْ وَصَدَّقْتُمُوهُ بِمَا قَالَ، ما نعلم ركبا أحمق منكم، أو كما قال، فقالوا لَهْمُ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نُجَاهِلُكُمْ، لَنَا مَا نَحْنُ عَلَيْهِ وَلَكُمْ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، لَمْ نَأْلُ مِنْ أَنْفُسِنَا خَيْرًا. وَيُقَالُ: إِنَّ النَّفَرَ مِنَ النَّصَارَى مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ [٢]، وَيُقَالُ: فِيهِمْ نَزَلَتْ: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إلى قوله لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ [٣] وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَا زِلْتُ أَسْمَعَ مِنْ عُلَمَائِنَا أنهن نزلن في النجاشي وأصحابه.

[(١)] وردت في الأصل: عينهم. [(٢)] نجران: هي بفتح النون وإسكان الجيم، وهي بلدة معروفة كانت منزلا للأنصار، وهي بين مكة واليمن، على نحو سبع مراحل من مكة. قال الجوهري في صحاحه: نجران بلدة من اليمن (انظر تهذيب الأسماء واللغات للنووي ٣/ ١٧٦) . [(٣)] سورة القصص: الآية ٥٢ ثم: الآية ٥٥.

1 / 150