فأما الجواب عن الأخبار التي رووها فهو أن هذه الأخبار كلها واردة في الصحارى دون البنيان، ألا ترى لقوله ﵇: «إذا أتى أحدكم الغائط»، والغائط هو الفضاء المتسع بين ربوتين.
وروي أيضًا في خبر آخر: «إذا أراد ألحدكم البراز لغائط أو بول»، والبراز: هو الصحراء.
ولأن النبي ﵇ إذا خاطب أهل المدينة، والنهي توجه إليهم، ولم تكن لهم أخلية ولا حشوش، وإنما كانوا يخرجون لحاجتهم إلى الصحراء؛ بدليل ما روي أن عمر ﵁ رأى سودة خرجت إلى الصحراء، فقال لها: قد عرفتك، وإنما قال لها ذلك؛ لأنه غار عليها.