إلى أصحابه ويقول: ردّوا خطي وأظهروه لينقل. فمِن حرصهم عليه لا يردُّونه، ومن عجزهم لا ينقلونه، فيذهب ولا يعرف اسمه ولا أين هو (^١).
فلهذه الأسباب وغيرها تعذَّر إحصاءُ ما كتبه وما صنفه.
وما كفى هذا، إلا أنه لما حُبِس تفرَّقت (^٢) أتباعُه، وتفرَّقت كتبُه، وخوَّفوا أصحابه من أن يُظهروا كتبه= ذهبَ كلُّ أحدٍ بما عنده وأخفاه ولم يظهروا كتبه (^٣)، فبقي هذا يهرب بما عندَه، وهذا يبيعه أو يهبه (^٤)، وهذا يخفيه ويودعه، حتى إن منهم من تُسْرَق كتبه أو تُجْحَد، فلا يستطيع أن يطلبها ولا يقدر على تحصيلها (^٥)! ! فبدون هذا تتمزق الكتب والتصانيف كلَّ تمزّق (^٦)!
ولولا أنَّ الله تعالى لطفَ وأعان ومنَّ وأنعم، وخَرَق (^٧) العادةَ في حِفْظ أعيان كتبه وتصانيفه لما أمكن أحدًا أن يجمعها.
ولقد رأيتُ من خَرْق العادة في حفظ كتبه وجمعها، وإصلاح ما فَسَد منها، وردّ ما ذهب منها= ما لو ذكرتُه لكان عجبًا، يعلم به كلُّ منصف (^٨) أنَّ لله