عمدة السالک وعدة الناسک

عمدة السالك وعدة الناسك

ویرایشگر

خادم العلم عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

ناشر

الشؤون الدينية -قطر

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۹۱ ه.ق

محل انتشار

قطر

•
مناطق
مصر
•
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
الكتاب: عمدة السالك وعدة الناسك
المؤلف: شهاب الدين أبو العباس أحمد بن النقيب المصري (٧٠٦ - ٧٦٩هـ)

صفحه نامشخص

مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا مختصر على مذهب الإمام الشافعي رحمة الله تعالى عليه ورضوانه، اقتصرتُ فيه على الصحيح من المذهب عند الرافعي والنووي، أو أحدهما، وقد أذكر فيه خلافًا في بعض الصور، وذلك إذا اختلف تصحيحهما، مقدمًا لتصحيح النووي جازمًا به، فيكون مقابله تصحيح الرافعي.
وسميته: "عمدة السالك وعدة الناسك".
والله أسأل أن ينفع به، وهو حسبي ونعم الوكيل.

1 / 7

قسم العبادات
كتابُ الطهارةِ
[أقسامُ المياهِ]:
المياهُ أقسامٌ: طهورٌ، وطاهرٌ، ونجسٌ.
١ - فالطهورُ: هو الطاهرُ في نفسهِ المطهر لغيرهِ.
٢ - والطاهرُ: هو الطاهرُ في نفسهِ ولا يطهر غيره.
٣ - والنجسُ: غيرهما.
فلا يجوز رفع حدث ولا إزالة نجس إلا بالماء المطلق، وهو الطهور على أي صفة كان من أصل الخلقة.
وتكره الطهارة بالماء المشمس في البلاد الحارة في الأواني المنطبعة، وهي ما يطرق بالمطارق، إلا الذهب والفضة، وتزول بالتبريد.
وإذا تغير الماء تغيرًا كثيرًا بحيث يُسلب عنه اسم الماء، بمخالطة شيء طاهر، يمكن الصون عنه كدقيق وزعفران، أو استعمل دون القلَّتين، في فرض طهارة الحدث ولو لصبي، أو لنجس ولو لم يتغير، لم تجز الطهارة به، فإن تغير بالزعفران ونحوه يسيرًا، أو بمجاورة كعود ودهن مطيبين، أو بما لا يمكن الصون

1 / 8

عنه، كطحلب وورق شجر تناثر فيه، وبتراب وطول مكث، أو استعمل في النفل كمضمضة وتجديد وضوء وغسل مسنون، أو جمع المستعمل فبلغ قلتين، جازت الطهارة به.
ولو أدخل متوضئٌ يده بعد غسل وجهه مرة، أو جُنبٌ بعد النية، في دون القلتين فاغترف ونوى الاغتراف، لم يضره، وإلا صار الباقي مستعمَلًا.
ولو انغمس جنبان فأكثر دفعة، أو واحدًا بعد واحد في قلتين، ارتفعت جنابتهم، ولا يصير مستعملًا.
والقلتان خمسمئة رطل بغدادية تقريبًا، ومساحتها: ذراع وربع طولًا وعرضًا وعمقًا.
فالقلتان لا تنجس بمجرد ملاقاة النجاسة، بل بالتغير بها ولو يسيرًا.
ثم إن زال التغير بنفسه أو بماء طهر، أو بنحو مسك أو بخل أو بتراب، فلا.
ودونهما ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة وإن لم يتغير، إلا أن يقع فيه نجس لا يراه البصر، أو ميتة لا دم لها سائل، كذباب ونحوه، فلا يضر.
وسواء الجاري والراكد.
فإن كوثر القليل النجس

1 / 9

فبلغ قلتين، ولا تغير، طهر.
والمراد بالتغير بالطاهر أو بالنجس إما: اللون أو الطعم أو الريح.
ويندب تغطية الإناء، فلو وقع في أحد الإناءين نجس توضأ من أحدهما باجتهاد وظهور علامة، سواء قدر على طاهر بيقين أم لا. فإن تحيّر أراقهما، ويتيمم بلا إعادة، والأعمى يجتهد، فإن تحير قلد بصيرًا. ولو اشتبه طهورٌ بماء ورد توضأ بكل واحد مرة، أو ببول أراقهما وتيمم.
فصل [في الأواني]:
تحل الطهارة من كل إناء طاهر، إلا الذهب والفضة، والمطلي بأحدهما بحيث يتحصل منه شيء بالنار، فيحرم استعماله على الرجال والنساء، في الطهارة والأكل والشرب وغير ذلك. وكذا اقتناؤه بلا استعمال، حتى الميلُ من الفضة.
[أحكام التضبيب]: والمضبب بالذهب حرام مطلقًا، وقيل: كالفضة. والمضبب بالفضة: إن كانت الضبة كبيرة للزينة فهي حرام، أو صغيرة للحاجة حل، أو صغيرة للزينة، أو كبيرة للحاجة، كُره ولم يحرم.
ومعنى التضبيب: أن ينكسر موضع من الإناء فيجعل موضع الكسر فضة تمسكه بها.
وتكره أواني الكفار وثيابهم، ويباح الإناء من كل جوهر نفيس كياقوت وزمرد.
فصل [السواك وأوقات استعماله]:
ويندب السواك في كل وقت، إلا لصائم بعد

1 / 10

الزوال فيكره، ويتأكد استحبابه لكل صلاة، وقراءة، ووضوء، وصفرة أسنان، واستيقاظ من النوم، ودخول بيته، وتغيير الفم من أكل كل كريه الريح، وترك أكل.
ويجزئ بكل خشن، إلا أصبعه الخشنة، والأفضل بأراك يابس نُدِّي بالماء، وأن يستاك عرضًا، ويبدأ بجانبه الأيمن، ويتعهد كراسي أضراسه، وينوي به السنة.
[بعض خصال الفطرة]:
ويسن قلم ظفر، وقص شارب، ونتف إبط وأنف لمن اعتاده، وحلق عانة، والاكتحال وترًا ثلاثًا في كل عين، وغسل البراجم، وهي: عقد ظهور الأصابع، فإن شق نتف الإبط حلقه.
ويكره القزع، وهو: حلق بعض الرأس وترك بعضه، ولا بأس بحلق كله.
ويجب الختان. ويحرم خضب شعر الرجل والمرأة بسواد إلا لغرض الجهاد، ويسن بصفرة أو حمرة.
وخضب يديْ مزوجةٍ ورجليها تعميمًا بحناء، ويحرم على الرجال إلا لحاجة، ويكره نتف الشيب.
باب الوضوء
[فرائض الوضوء]:
فروضه ستة: النية عند غسل الوجه، وغسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح القليل من الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين، والترتيب على ما ذكرناه.
وسننه ما عدا ذلك. [١ - النية]:
فينوي المتوضئ رفع الحدث، أو

1 / 11

الطهارة للصلاة، أو لأمر لا يستباح إلا بالطهارة، كمس المصحف أو غيره، إلا المستحاضة ومن به سلس البول، ومتيممًا، فينوي استباحة فرض الصلاة.
وشرطه النية بالقلب، وأن تقترن بغسل أو جزء من الوجه. ويندب أن يتلفظ بها، وأن تكون من أول الوضوء، ويجب استصحابها إلى غسل أول الوجه، فإن اقتصر على النية عند غسل الوجه كفى، لكن لا يثاب على ما قبله من مضمضة واستنشاق وغسل كف.
ويندب أن يسمي الله تعالى، وأن يغسل كفيه ثلاثًا، فإن ترك التسمية عمدًا، أو سهوًا أتى بها في أثنائه.
فإن شك في نجاسة يده كره غمسها في دون القلتين قبل غسلها ثلاثًا.
ثم يستاك، ويتمضمض، ويستنشق ثلاثًا بثلاث غُرفات، فيتمضمض من غُرْفة ثم يستنشق، ثم يتمضمض من أخرى ثم يستنشق، ثم يتمضمض من الثالثة ثم يستنشق، ويبالغ فيهما إلا أن يكون صائمًا فيرفق.
[٢ - غسل الوجه]:
ثم يغسل وجهه ثلاثًا، وهو: ما بين منابت شعر الرأس في العادة إلى الذقن طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا. فمنه موضع الغَمَمِ، وهو: ما تحت الشعر الذي عمَّ الجبهةَ كلَّها أو بعضها.
ويجب غسل شعور الوجه كلها ظاهرها وباطنها، والبشرة تحتها، خفيفة كانت

1 / 12

أو كثيفة، كالحاجب والشارب والعَنفَقة والعِذار والهُدْب وشعر الخد، إلا اللحية والعارضَيْن فإنه يجب غسل ظاهرهما وباطنهما والبشرة تحتهما عند الخفة، فظاهرهما فقط عند الكثافة، لكن يندب التخليل حينئذ، ويجب إفاضة الماء على ظاهر النازل من اللحية عن الذقن، ويجب غسل جزء من الرأس، وسائر ما يحيط بالوجه، ليتحقق كماله. وسُنَّ أن يُخلل اللحية من أسفلها بماء جديد. [٣ - غسل اليدين]:
ثم يغسل يديه مع المرفقين ثلاثًا، فإن قُطعت من الساعد وجب غسل الباقي، أو من مفصل المرفق لزمه غسل رأس العضد، أو من العضد ندب غسل باقيه.
[٤ - مسح الرأس]:
ثم يمسح رأسه فيبدأ بمقدم رأسه فيذهب بيديه إلى قفاه، ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه، يفعل ذلك ثلاثًا، فإن كان أقرع أو ما نبت شعره أو كان طويلًا أو مضفورًا لم يندب الرد، فلو وضع يده بلا مد بحيث بلّ ما ينطلق عليه الاسم، وهو بعض شعرة لم تخرج بالمد عن حد الرأس، أو قطّر ولم يسل، أو غسله، كفى، فإن شق نزع عمامته كمّل عليها بعد مسح ما يجب.
ثم يمسح أذنيه ظاهرًا وباطنًا بماء جديد ثلاثًا، ثم صِماخيه بماء جديد ثلاثًا، فيدخل خنصريه فيهما.
[٥ - غسل الرجلين]:
ثم يغسل رجليه مع كعبيه ثلاثًا.
[٦ - الترتيب وبعض المسنونات]:
فلو شك في تثليث عضو أخذ بالأقل، فيكمل ثلاثًا يقينًا.
ويقدم اليمنى من يد ورجل، لا

1 / 13

كفٍّ وخدٍّ وأذنٍ، فيطهرهما دُفعة.
ويطيل الغرة بأن يغسل مع وجهه من رأسه وعنقه زائدًا عن الفرض، والتحجيل بأن يغسل فوق مرفقيه وكعبيه، وغايته استيعاب العضد والساق، ويوالي الأعضاء، فإن فرّق ولو طويلًا صح بغير تجديد نية.
ويقول بعد فراغه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، واجعلني من عبادك الصالحين. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
وللأعضاء أدعية تقال عندها لا أصل لها.
[آداب الوضوء]:
وآدابه: استقبال القبلة، ولا يتكلم لغير حاجة. ويبدأ بأعلى وجهه، ولا يلطمه بالماء.
فإن صب عليه غيره بدأ بمرفقيه وكعبيه، وإن صب على نفسه بدأ بأصابعه.
ويتعهد آماق عينيه وعقبيه ونحوهما مما يخاف إغفاله سيما في الشتاء.
ويحرك خاتمًا ليدخل الماء تحته.
ويخلل أصابع رجليه بخنصر يده اليسرى: يبدأ بخنصر رجله اليمنى من أسفل ويختم بخنصر اليسرى.
ويكره أن يغسل غيره أعضاءه إلا لعذر، وتقديم يساره، والإسراف في الماء.
ويندب أن لا ينقص ماء الوضوء عن مد، وهو رطل

1 / 14

وثلث بغدادي، ولا يَنْقُص ماء الغسل عن صاع، والصاع خمسة أرطال وثلث رطل بالعراقي.
ولا ينشف أعضاءه، ولا ينفض يديه، ولا يستعين بأحد يصب عليه، ولا يمسح الرقبة.
ولو كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء لم يصح الوضوء.
ولو شك في أثناء الوضوء في غسل عضو لزمه مع ما بعده، أو بعد فراغه لم يلزمه شيء.
ويندب تجديد الوضوء لمن صلى به فرضًا أو نفلًا.
ويندب الوضوء لجنب يريد أكلًا أو شربًا أو نومًا أو جماعًا آخر، والله أعلم.
باب المسح على الخفين
يجوز المسح على الخفين في الوضوء للمسافر سفرًا مباحًا تقصر فيه الصلاة ثلاثةَ أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة.
وابتداء المدة من الحدث بعد اللُّبْس، فإن مسحهما أو أحدهما حضرًا ثم سافر، أو سفرًا ثم أقام، أو شك: هل ابتدأ المسح سفرًا أو حضرًا، أتم مسح مقيم فقط.
ولو أحدث حضرًا ومسح سفرًا أتم مدة مسافر، سواء مضى عليه وقت الصلاة بكماله في الحضر أم لا.
فإن شك في انقضاء المدة لم يمسح في مدة الشك، لأن المسح رخصة.
فإن شك هل أحدث

1 / 15