العمده
العمدة
سال انتشار
جمادي الأولى 1407
بسم الله الرحمن الرحيم حدث الشيخ الأجل الأوحد العالم الامام الفقيه شمس الدين شرف الاسلام سديد النطق أبو الحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد بن البطريق الأسدي الحلى ضاعف الله سعده، قال:
الحمد لله شكرا لجزيل آلائه، واستدعاء لمزيد نعمائه، وثناء على حسن بلائه، وذريعة إلى الواجب من ثنائه، وذخيرة معدودة (1) ليوم لقائه، القادر لذاته تمييزا عن أرباب القدر، العالم لنفسه تنزيها على علوم البشر، الحي الموجود أزلا وأبدا ترفعا عن شوائب الغير (2) وصلى الله على سيدنا محمد خيرة الخير وشفيع المحشر وعلى الأئمة من آله النجم الزهر، ما طلع صباح ونور.
اما بعد: فإنه لما كثر اختلاص الخاص والعام في مناقب أمير المؤمنين على ابن أبي طالب - صلوات الله وسلامه عليه - وذهب الناس في ذلك كل مذهب، وصنف كل فريق من مناقبه على قدر وسعه وطاقته. وما وصل إليه من طرقه وروايته، وان اختلفت آراءهم في الاعتقاد لإمامته من تقديم وتأخير مع أن سائر أهل الاسلام مجمعون على القول بإمامته اجماعا لا يدخله شوب غرام، ولا يعتريه حوب أثام، بل
صفحه ۱
هو الغاية الموغل في الرمي، ونهاية الباحث في الروى، إذ وجوبها عن وحى لاهوتي ونص نبوي، واجماع من عدو وولى، ورأيت أكثر ذوي العلم (1) الا من عصمه الله تعالى - مكبين على الاشتغال بما وضعه لهم مشائخهم من المصنفين في الأصول والفروع، اخلادا منهم إلى راحة التقليد، واطراحا لوظيفة النظر في موضع الدليل من الأصلين الذين هما: سنيخ (2) الهدى والتسديد، إذ جميع الدين ليس بمجرد قياس ولا تخمين، بل هو مؤسس عليهما كتاب الله تعالى وما صح من سنة الرسول الأمين لان من لا يراعيهما طالب للعلم من غير سبيله، ومقتحم ولوجه من غير بابه ودليله، أثار لي ذلك عزما مع ما كان سبق من سؤال بعض السادة الاجلاء الديانين في أن أؤلف في ذلك كتابا لم يسبق إلى مثله قديم عصر بالتصنيف، ولا حديث عهد بالتأليف من كلام طرفي سنى صنف أو شيعي. يكون تنبيها للعالم الزكي، وتقويما للجاهل الغوي الغبي، إذ هو من كلام الرب العلى وقول النبي الأمي صلى الله عليه وآله مستخرجا:
1 - من صحيحي مسلم والبخاري.
2 - ومن كتاب الجمع بينهما لأبي عبد الله ابن أبي نصر الحميدي.
3 - ومن كتاب الجمع بين الصحاح الستة: موطأ من مالك بن انس الأصبحي وصحيحي مسلم والبخاري، وكتاب السنن لأبي داود السجستاني، وصحيح الترمذي والنسخة الكبيرة من صحيح النسائي، من جمع الشيخ أبى الحسن رزين بن معاوية بن عمار العبدري امام الحرمين السرقطي الأندلسي.
4 - ومسند أبى عبد الرحمان عبد الله بن أحمد بن حنبل الشيباني.
5 - وتفسير القرآن للأستاذ أبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي (3) وأردف ذلك بما لعله شذ من هذه الكتب المشار إليها، بما صح اتصالي به من
صفحه ۲
مناقب الفقيه أبى الحسن علي بن محمد الطيب الحملاني المعروف بالمغازلي الواسطي، وأن أذكر صحة اتصالي بذلك كله من طرقه ومظانه، بحيث لا يبقى ريب يتخالج، ولا شك يتعالج، إذ القرآن هو النص المخترع والشرع المتبع.
واما الصحاح فهي القدوة للمذاهب الأربعة، والطرق لديهم (1) المهيعة، إذ لو وقع منهم الشك في ما يوجبه العيان، لم يعترهم ريب في ما أخبر به الصحيحان فإذا أضيف إليهما صحاح أربع أوجب حكم الشريعة أن يكون إليهما المرجع، فلذلك أتيت بما حصل في الصحاح المتفق عليها من غير أن يخلط بنوع خارج عنها أو منتم إليها لكون ذلك أحسم لشغب الشبهة والعناد، وأدخل (2) في باب الهداية والاسترشاد فهذه عمدة كتب أهل الاسلام التي عليها عمل المستبصر عند أربابها، وبها الحجة المستنصر عند طلابها، موضحة للمعقول، مصححة للمنقول إذ الانصاف مزيل لشغب الشاغب، مريح لتعب التاعب، فصار ذلك من فروض الأعيان لا من فروض الكفايات فلذلك لم يسع الاخلال به لموضع النهى عن ترك ما تعين (3) وجوبه، ولم يتضيق وجوب ذلك الامن حيث الاطلاع على ما صح عندي من ذلك على طريق الاجماع فان العلم كثير وليس كله بنافع، والخلق كثير وليس كله بتابع، وسيأتي بيان ما وعدنا به مقرونا كل حديث بشبهه، وكل أصل أو فرع من آية أو أثر إلى مثله، وكل (4) تصحيح ذلك قد سقط عنائه عنا إذ قام به المتقدمون. وإنما تحرينا أضافة ذلك إلى أصل مثله مقرر عندنا من غير هذه الطرق، فصار ذلك اجماعا من كلا الطرفين وطريق نجاة بقول الفريقين، لان الاجماع ما حصل عن اتفاق من كافة أهل الاسلام لا بدعوى كل فريق لما صح عنده من طريق خاص له أو عام، فمن ارتاب في شئ
صفحه ۳
مما ذكرناه فليطلبه من بابه يجده في مظانه على نحو ما ذكرناه من غير زيادة ولا نقصان فبوضوح معالمه على ما أصلناه صار الخبر عيانا والإشارة بيانا، ولم يبق للدافع لذلك يد تصول، ولا لسان يطول إذ الدافع لذلك عندهم كالدافع لكتاب الله والجاحد لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله والظافر بذلك كالمدلي بأوثق حجة، والعاثر عليه كالسالك لا نهج محجة ومسند أحمد بن حنبل هو الغاية القصوى، والطريقة المثلى، والقدوة عندهم لأهل الآخرة والأولى، فإذا ثبت في ذلك منقبة كان ثبوتها اجماعا من كافة أهل الاسلام لكونها ثابتة عندهم من هذه الطرق الصحاح بثبوت الحق الناصع والدليل القاطع وعلى مثال هذا الثبوت هي ثابتة من طرق شيعته صلى الله عليه عليه وآله غير أنى لم أذكر من طرق الشيعة في ذلك دليلا مطردا ولا طريقا معتمدا كراهة أن يزكى الشاهد نفسه، والغارس غرسه والقائل قيله والمستدل دليله، ولم يكن ذلك بمفرده حجة قاطعة للخصم القوى (1) ولا عدة حصينة منه للمولى الولي، وإنما تحرينا ذلك رشدا، وطرقناه طرائق قددا، وأحصينا أسانيده عددا، ليكون حجة على راويه لخصمه ومناويه، إذ عكس دليله عليه أولى من توجه قول خصمه إليه، فيكون طيش السهم بيد نازعه، وحصد النبت بيد زارعه وسأوضح لك من صحاح النصوص ما يسلم له المؤالف، تسليم الموافقة والاستصحاب، ويستسلم له المخالف استسلام القهر والغلاب، فليس بعداوة الحق ينتصر القاصر، ولا بدفع الأدلة ينتفع المكابر، فيعلم عند ذلك المؤالف والمخالف ثبوت امامة أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وآله بماذا أصل وجنى غرس معتقدها وبماذا حصل فتستقر رواسي دولة الحق بحسن حليته، وتدحض مباني جولة الباطل بقبح صورته، كما يثبت الفرق في قبول البينة بشاهد واحد، وقبول الأخرى بشاهدين، فيكون مع هاتين الشهادتين براءة الذمة وطريقة الاحتياط، فأما براءة الذمة فمن حيث ثبتت البينة عند الناقل من طريقه وصحة نقله الذي هو عنده حجة يأخذ دينه عنه ويعتقد أنه مسؤول عما ثبت عنده منه. وأما طريقة الاحتياط فإنه قد احتاط لدينه
صفحه ۴
وبحث عن صحة يقينه من حيث أضاف إلى الثابت عنده من طريقه ما ثبت عند خصمه وإن كان غير رفيقه، فثبت حينئذ أنه هو حجة المعبود، وشفيع المصدود، وعصمة اللاجئ وامام المناجى وسيد الأئمة ورباني الأمة، واني لأقول في ذلك:
وفى تعب من يحسد (1) الشمس ضوءها * ويجهد أن يأتي لها بمثال (2) ولم أتلق ذلك ظنا ولا تقليدا وإنما أخذته نقلا وتجريدا، لان بصحة النقل يثبت الاستدلال، وببيان الطرق يزول الاحتمال (3) وقد ذكرت في ذلك:
محاسن من مجد متى تقرنوا (4) بها * محاسن أقوام تكن كالمعائب فهذه أدلة من نصوص حالية الجيد، خالية (5) المزيد، سابغة الدلاص من نوافذ الشبهات، وارية الزناد بمحكم البينات لا يوسى كليمها، ولا يرقى سليمها، ولا يأمن نافرها، ولا ينشز غابرها، ولا تنفى رميتها، ولا تحجب أهلتها، تقوم لها العقول وتقعد، وتخر لها أذقان الشبهات وتسجد، بل بها غنية عن كل طارق وما رد، وبها ائتلف كل شارد ووارد [ولله ما يأتي ذكر في هذا] (6) يصبو لها قلب العدو وسمعه * حتى ينيب فكيف ظنك بالولي وسنبتدئ في أوائل الفصول بما ورد في ذلك الفصل من كتاب الله تعالى العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (7) إذا كان قد وردت آية في ذلك المعنى الذي بنى الفصل عليه لئلا يتقدم على قول الرب قول المربوبين وعلى قول الخالق قول المخلوقين، وإذا لم ترد آية في مثل ما بنى الفصل عليه، رتبناه على مقتضى النصوص الواردة بمقتضى صحة الرواية بها، وسنختم أعجاز الفصول
صفحه ۵
بما سنح به الخاطر من معان تفلح الحجة وتوضح المحجة، لم تتلق من فم مادح، ولم تقتبس من زند قادح، فيقال قد احتذا حذوه وأم قصده، بل هي من بنات الابكار عدا وحصرا، ونتاج التذ كار نظما ونثرا ومن ذلك ما أقوله.
بكر فما افتر عنها كف حادثة * ولا ترقت إليها همة التوب (1) وسنبدأ أيضا في أول كل فصل من المناقب بما جاء في تفسير قوله تعالى " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (2). ونثنى بذكر الفصل في تفسير قوله تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى (3). وهذان الفصلان يدلان على أن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - من أولى القربى الذين أمر الله عز وجل بمودتهم، يدل عليه ما ذكره الثعلبي في تفسير قوله تعالى:
" قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى قال باسناده يرفعه إلى العباس - رضي الله عنه - وسيرد عليك الحديث باسناده في ما بعد - إن شاء الله تعالى - قال: فقال العباس يا رسول الله! ما بال قريش يلقى بعضها بوجوه تكاد أن تسايل من الود، ويلقوننا بوجوه قاطبة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله -: أو يفعلون ذلك؟ قال العباس - رضي الله عنه -: نعم، والذي بعثك بالحق، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله -: اما والذي بعثني بالحق، لا يؤمنون حتى يحبوهم لي. فأدخل العباس في من لا يثبت الايمان الا بمحبتهم، وهم أولوا القربى الذين أمر الله تعالى بمودتهم.
ومن ذلك ما ذكره الثعلبي أيضا في تفسير قوله تعالى: " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى (يعنى من أموال كفار أهل القرى) فلله وللرسول ولذي القربى (4) يعنى قرابة النبي - صلى الله عليه وآله - قال: وهم آل علي عليه السلام وآل العباس - رضي الله عنه
صفحه ۶
وآل جعفر وآل عقيل - رضي الله عنهما -، ولم يشرك بهم غيرهم، وهذا وجه صحيح يطرد على الصحة لأنه موافق لمذهب آل محمد - صلوات الله عليهم يدل عليه ما هو مذكور عندهم في تفسير قوله تعالى: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " (1) لان مستحق الخمس عندهم آل على - عليه السلام - وآل العباس - رضي الله عنه - وآل جعفر وآل عقيل - عليه السلام - ولا يشرك بهم غيرهم.
ويدل على صحة ذلك ما ذكره الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب الأمالي في رابع كراسة منه في الجزء الثاني من امالي الشيخ المفيد أبى عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي (رضي الله عنهما) وهو ما أخبرنا به الشيخ الفقيه عماد الدين محمد بن أبي القسم الطبري عن الشيخ أبى على الحسن ابن أبي جعفر محمد بن الحسن عن والده الشيخ أبى جعفر محمد بن الحسن الطوسي عن الشيخ المفيد أبى عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي قال أخبرنا أبو الطيب عبد الله بن علي بن إبراهيم العمرى قال: حدثنا أبو الحسن علي بن حرب الطائي قال حدثنا محمد بن الفضل عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحرث عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله مالنا ولقريش إذا تلاقوا، تلاقوا بوجوه مستبشرة وإذا لقونا، لقونا بغير ذلك. قال: فغضب النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الايمان حتى يحبكم لله ولرسوله. (2) فادخل العباس في جملة من لا يدخل قلب رجل الايمان الا بحبهم.
وهذا أبلغ مما ذكره الثعلبي في المعنى لأنه ادخله بكاف الجمع الشاملة.
وأيضا ما ذكره الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي المقدم ذكره في
صفحه ۷
كتاب انس الوحيد في عاشر قائمة الجزء الأول من الكتاب المذكور بالاسناد المقدم عن الغلابي، عن العباس بن بكار، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن عكرمة عن ابن عباس (رضي الله عنه): ان جبرئيل عليه السلام اتى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا محمد: حببتك بكرامة أكرمك الله بها، سهم يجعله في قرابتك وابدأ بعمك العباس.
ويزيد ذلك بيانا وايضاحا ما ذكره الحسين بن محمد بن الحسين الحلواني في كتابه الذي جمعه من لمع كلام النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وكلام الأئمة عليهم السلام قال: في لمع كلام الامام الزكي أبى الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام لما سئله المتوكل فقال له، ما تقول بنو أبيك في العباس؟ قال: ما يقولون في رجل فرض الله طاعته على الخلق وفرض طاعة العباس عليه (1) يريد بذلك النبي صلى الله عليه وآله وان العباس (رضي الله عنه) والد وطاعته له كطاعة الوالد.
ويزيد بيانا ما ذكره الثعلبي في تفسير قوله تعالى [إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا] (2) قال الثعلبي باسناده وسيرد عليك الخبر بذكر سنده فيما بعد (إن شاء الله تعالى) يرفعه إلى عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) قال:
قال: رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله تعالى قسم الخلق فجعلني في خيرهما قسما، فذلك قوله تعالى [وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين] (3) ثم جعل القسم أثلاثا فجعلني في خيرهما قسما فذلك قوله تعالى: [وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة والسابقون السابقون] (4) فانا من السابقين وانا من خير السابقين، ثم جعل الأولين قبايل، فجعلني في خيرها بيتا، فذلك قوله تعالى: إنما يريد الله ليذهب
صفحه ۸
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا] (1).
فقد أثبت (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الخبر ان خيار خلق الله تعالى هم أهل البيت وأهل البيت هم أولوا القربى الذين أمر الله بمودتهم، وقد تقدم ذكرهم.
فثبت انهم خلاصة الخير وعليهم وقع النص من النبي (صلى الله عليه وآله) في هذا الأثر، والمواقف المقدسة الشريفة، الطاهرة النبوية الزكية الامامية، الناصرة لدين الله، عضدها الله تعالى، بالنصر والبقاء، وأمد بها بالرفعة والعلاء، وملكها نواصي الأعداء، ورفع بها منارا لأولياء، (2) من أهل هذا البيت الكريم، الذي وقع النص عليه، وتوجه التخصيص بالوحي إليه، وبيمن تعيينها الميمونة بسر الله تعالى لعبد دولتها خياره ، بما رضى الله تعالى، في تأليف مناقب بيتها الكريم ونسبها الصميم، واظهار ما نبذه العلماء من ذلك وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون.
فهذا هو الشرف الذي لا يدرك، والمجد الذي لا يستدرك، بل هو نسيج وحده وفريده، عده بالوحي الناطق الإلهي، والأثر الصادق النبوي، وكما ورد في ذكرهم مجتمعا في ألفاظ هذه الأخبار، ولم يفرق فكذا قد ورد مدحهم في نظم الاشعار من شعراء آل محمد (عليهم السلام) ولم يفرقوا، فقد اتفق على أنهم آل الرسول (صلى الله عليه وآله) نثر ألفاظ النبي الأمي ونظم شعراء شيعة علي عليه السلام فمن ذلك قول: الكميت بن زيد الأسدي (رحمة الله عليه) في اثنا مدحه، وهو من أفاضل شعراء الطبقة الأولى في الاسلام.
فهم الأقربون من كل خير * وهم الأبعدون من كل ذم وهم الأرأفون بالناس في الرأفة * والأحلمون في الأحلام وأبو الفضل ان ذكرهم الحلو * والشفاء للنفوس من الأسقام أسرة الصادق الحديث أبى القاسم * فرع القدامس القدام
صفحه ۹
قوله - أبو الفضل يعنى العباس بن عبد المطلب (رضي الله عنه) وقوله: القدامة هما اسمان للشرف.
فهم شيعتي وقسمي من الأمة * حسبي من سائر الأقسام ان أمت لا أمت ونفسي نفسان * من الشك في عمى أو تعام عادلا غيرهم من الناس طرا * بهم لا همام لي ولا همام أخلص الله لي هواي فما * أعرق نزعا ولا تطيش سهام لا أبالي إذا حفظت أبا لقاسم * فيهم ملامة اللوام وله أيضا من غيرها وان أعذل العباس صنو نبينا * وصنوانه فيمن أعد واندب ولا ابنيه عبد الله والفضل انني * حبيب يحب الهاشميين مصحب الحبيب المنقاد وكذلك المصحب. ومن ذلك ما قال أبو الأسود الدئلي وهو من الفضلاء الفصحاء من الطبقة الأولى من شعراء الاسلام وشيعة أمير المؤمنين علي (ع) حيث يقول:
يقول الأرذلون بنو قشير * طوال الدهر لا ننسى عليا فقلت لهم وكيف يكون تركي * من الأعمال مفروضا عليا أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة والوصيا أحبهم لحب الله حتى * أجئ إذا بعثت على هويا هوى اخترته منذ استدارت * رحى الاسلام لم يعدل سويا بنو عم النبي وأقربوه * أحب الناس كلهم اليا فان يك حبهم رشدا أصبه * ولست بمخطئ إن كان غيا فقال له: بنو قشير: شككت يا أبا الأسود، فقال: ما شككت، ألم تسمعوا إلى قول الله تعالى: " وانا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين " (1) أكان الله تعالى شاكا؟!
صفحه ۱۰