354

وقال الإمام أحمد رحمه الله واصفا حال رفيقه في المحنة: (ما رأيت أحدا -على حداثة سنه، وقدر علمه- أقوم بأمر الله من محمد بن نوح، إني لأرجو أن يكون قد ختم له بخير، قال لي ذات يوم: "يا أبا عبد الله! الله الله، إنك لست مثلي؛ أنت رجل يقتدى بك، قد مد الخلق أعناقهم إليك؛ لما يكون منك، فاتق الله، واثبت لأمر الله"، فمات، وصليت عليه، ودفنته) (¬1).

بل إن من لم يتصل مباشرة بالإمام كان معه بوجدانه، يتحسر لعدم مشاركته إياه العذاب والآلام: (قيل لبشر بن الحارث الحافي يوم عذب الإمام أحمد:

"قد ضرب أحمد بن حنبل إلى الساعة سبعة عشر سوطا،، فمد بشر رجله، وجعل ينظر إلى ساقيه، ويقول: "ما أقبح هذا الساق أن لا يكون القيد فيه نصرة لهذا الرجل! ") (¬2).

وقال الذهبي: إن الحافظ القاسم بن محمد البرزالي رحمه الله (هو الذي حبب إلي طلب الحديث، فإنه رأى خطي، فقال: "خطك يشبه خط المحدثين"، فأثر قوله في، وسمعت منه، وتخرجت به في أشياء).

* ومن أسباب الارتقاء بالهمة: المبادرة والمداومة والمثابرة

في كل الظروف، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}، وقال عز وجل: {وجاهدوا في الله حق جهاده}، وقال سبحانه: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}.

صفحه ۳۶۱