321

وعلى صعيد آخر رأينا من يسوغ تعبيد الأمة وتبعيتها لأعدائها بحجة أننا: "لن نفكر برأسنا، ما دمنا لا نأكل بفأسنا"! أو أن ما نحن فيه من الانحدار "تسبب فيه من قبلنا، وسيصلحه من بعدنا"! وأدركنا زمانا لم تعد فيه "الخيانة" عارا يستر ولكنها "شرف" يظهر، ووظيفة مرموقة، ومفخرة يتهافت عليها.

ويبين الأستاذ محمد أحمد الراشد -أعزه الله- ملمحا خطيرا من ملامح محنة المسلمين في عصر انحطاط الهمم، فيقول: إن [محنة المسلمين اليوم لا تقتصر على تسلط أئمة الضلالة فحسب، بل تعدت ذلك إلى تربية سخرت المناهج الدراسية، وكراسي الجامعات والصحف والإذاعات لمسخ الأفكار والقيم، حتى غدا صيد (¬1) المخططات في سرور، يحسب نفسه في انعتاق من أسر القديم، أي قديم كان.

إن عصاة المسلمين اليوم ضحية تربية أخلدتهم إلى الأرض، أرادت لهم الفسوق ابتداء، لتستخف بهم الطواغيت انتهاء، وإنها خطة قديمة، يأخذها الطاغوت اللاحق عن الطاغوت السابق، حتى تصل أصولها إلى فرعون، "وذلك كما يقول الله سبحانه: {فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين}، فهذا هو التفسير الصحيح للتاريخ، وما كان فرعون بقادر على أن يستخف قومه فيطيعوه لو لم يكونوا فاسقين عن دين الله، فالمؤمن بالله لا يستخفه الطاغوت، ولا يمكن أن يطيع له أمرا (¬2) ".

صفحه ۳۲۸