عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج

عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج

ناشر

دار الكتاب

محل انتشار

إربد - الأردن

•
مناطق
مصر
•
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج
تأليف
سراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن أحمد المعروف بـ «ابن النحوي» والمشهور بـ «ابن الملقن» (المتوفى ٨٠٤ هـ)
حققه وضبطه على أصوله وخرج حديثه وعلق عليه
عز الدين هشام بن عبد الكريم البدراني
دار الكتاب

صفحه نامشخص

عُجَالَة الْمُحْتاجِ إلىَ توجِيهِ المِنْهَاجِ

1 / 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
دَار الْكتاب
للطباعة والنشر والتوزيع والدعاية والإعلان
الْأُرْدُن / إربد
شَارِع إيدون إِشَارَة الإسكان
تليفون: (٧٢٦١٦١٦ - ٢ - ٠٠٩٦٢)
فاكس: (٧٢٥٠٣٤٧ - ٢ - ٠٠٩٦٢)
ص. ب: (٦٢٠٣٤٧ - ٢١١)
E-mail: DarAlketab@Excite.com
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة للناشر
١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م
رقم الْإِيدَاع لَدَى دَائِرَة المكتبة الوطنية (١٦٠٧/ ٨ / ٢٠٠١)
٢٦١.١
عجا عجالة الْمُحْتَاج إِلَى تَوْجِيه الْمِنْهَاج / سراج الدّين أَبُو حَفْص عمر بن عَليّ بن أَحْمد ابْن الملقن، تَحْقِيق هِشَام البدراني
إربك دَار الْكتاب، ٢٠٠١
(. . .) ص
ر. أ (١٦٠٧/ ٨ / ٢٠٠١)
الواصفات / الْفِقْه الإسلامي / الْفُقَهَاء الْمُسلمين / الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة /
تمّ إعداد بيانات الفهرسة والتصنيف الأولية من دَائِرَة المكتبة الوطنية
رقم الْإِجَازَة لدوائر المطبوعات والنشر (١٥٤٢/ ٨ / ٢٠٠١ م)
حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة © ٢٠٠١ م.
لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ بِأَيّ شكل من الأشكال أَو حفظه ونسخه فِي أَي نظام ميكانيكي أَو إلكتروني يمكّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ.
وَلَا يُسمح باقتباس أَي جُزْء من الْكتاب أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبق من الناشر.

1 / 4

مُقَدِّمَةُ التَّحْقِيْقِ

1 / 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحِمْدُ للهِ فَهُوَ حَسْبِي وَكَفَى وَصَلّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

1 / 6

المُقَدِّمَة
أولًا: أهمِّيَّةُ دِرَاسَةِ الْفِقْهِ الإِسْلَامِيِّ
١ - فِي بَيَانِ فَضْلِ دِرَاسَةِ الْفِقْهِ:
إِنَّ الْفِقْهَ مِنْ أَجَلِّ المعارفِ الإسلاميةِ وَأعْظَمِهَا تأثيرًا في حركة المجتمع وبناء الحضارة؛ وهو من أهم فروع الثقافة الإسلامية. لأن الثقافة الإسلامية هى المعرفة بالكتاب والسُّنَّة وما اسْتُمِدَّ منهما ووُضِعَ من أجْل فَهْمِهِمَا. وخُصَّ الفقهُ بميزة التأثير في حركة المجتمع، لأنه من أبرزِ ما تظهرُ فيه الأفكار المكونة للرأي العام وأعراف الناس، وهى الأفكار التي تتصل بوجهة النظر في الحياة والتي تعالج مشكلاتها، ويظهر ذلك جليًَّا في فكر المعتقد والدين، وفكر العمل والممارسة (الأحكام الشرعية). وَالْفِقْهُ: هو العلمُ بالأحكام الشرعية العمليَّة التي تمارسُ في الحياة وتوجه أعمال الإنسان بأنماط سلوكية في سياق حركة المجتمع، ويقوم هذا العلم على سببٍ وحيدٍ ووثيقٍ هو العقيدة الإسلامية.
وفضلًا عن أنَّ الاشتغال بالعلم ضرورةٌ بشريةٌ تقتضيها الطبائع السليمة؛ ويقتضيها نسقُ العيش في الحياة العامة للجماعة البشرية؛ ويحتمها الانتظام بنظام نسيج علاقات المجتمع؛ فإن الإسلام جعل الاشتغال بالعلم قضية يحمل مسؤوليتها الفرد في إطار التوجيه التربوي الجماعي، قال الله ﷿: ﴿وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا رَجُلَينِ أحَدُهُمَا أبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاَهُ أيْنَمَا يُوَجِّهُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ

1 / 7

يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (١)، وقال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (٤).
والفقهُ أخصُّ من العلم؛ لأنه ضربٌ منه؛ وهو العلمُ بالأحكامِ الشرعيةِ العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية؛ أي هو العلم بقصد مراد الشارع في الكتاب والسُّنة وما اسْتُمِدَّ منهما أو تفرع على أُصولهما. والعلم بقصد مراد الشارع هو الفهم للمراد الشرعي ووجه الإرادة في تنفيذ العمل بقصده وجوبًا أو ندبًا أو كراهةً أو حرمةً أو إباحةً. وهذا الفهمُ في كثير من المسائل يحتاج إلى العالم المستنبط؛ والمجتهد المتفكر؛ أو المقلد النابه؛ لهذا بيَّنت السُّنَّةُ القدرات الفردية في التعامل مع النصوص الشرعية وخَصَّتْهَا في منظومة التربية الجماعية؛ عن أبي موسى الأشعرى ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: [إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا؛ فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ. وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَزَرَعُوْا. وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى؛ إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِي دِيْنِ اللهِ وَنَفَعَهُ اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ] (٥).
وفضلُ التَّفَقُّهِ في دِين اللهِ والتَّثَقُّفِ بثقافتهِ؛ منهُ فرضُ عَيْنٍ، وفرضُ كِفَايَةٍ.
فالعلمُ بما يلزم المسلمَ في حياته وتنظيم شؤونه الجماعية ولا يسعُهُ جهله، فرض عينٍ.
فعلى المسلم المكلف أن يتعلم من أمور الدين أسسًا وأصولًا وفروعًا ما يلزمه لسلامة

(١) النحل / ٧٦.
(٢) الزمر / ٩.
(٣) طه / ١١٤.
(٤) المجادلة / ١١.
(٥) رواه البخاري في الصحيح: كتاب العلم: باب فضل من عَلِمَ وعَلَّمَ: الحديث (٧٩).
ومسلم في الصحيح: كتاب الفضائل: باب بيان مثل ما بعث النبي ﷺ من الهدى والعلم: الحديث (١٥/ ٢٢٨٢) واللفظ له.

1 / 8

إسلامه وصحة إيمانه بحيث لا يدخُلها النقصُ أو النقض. قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ (٦) وفي الحديث عن عليٍّ ﵁، قال: أن رسول الله ﷺ قال: [طَلَبُ العِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمِ أَنْ يَعْرِفَ الصَّوْمَ وَالصَّلاَةَ وَالْحَرَامَ وَالْحُدُودَ وَالأحْكَامَ] (٧).
والرأيُ العامُّ عند العلماء أنهُ: (يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يَعْرِفَ مَا يَحِلُّ لَهُ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَلاَبسِ وَالفُرُوجِ وَالدِّمَاءِ وَالأمْوَالِ فَجَمِيْعُ هَذَا لاَ يَسَعُ أحَدًا جَهْلُهُ وَفَرْضٌ عَلَيْهِمْ أَنْ يأخُذُوا فِي تَعَلمِ ذَلِكَ حَتىَّ يبلُغُوا الْحُلُمَ وَهُمْ مُسْلِمُونَ أوْ حِيْنَ يُسْلِمُونَ بَعْدَ بُلُوغِ الحُلُمِ، وَيَجْبُرُ الإِمَامُ (الْخَلِيفَةُ) أزْوَاجَ النِّسَاءِ وَسَادَاتِ الاِمَاءِ عَلَى تَعْلِيْمِهِنَّ مَا ذَكَرْنَا، وَفْرْضٌ عَلَى الإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ النَّاسَ بِذَلِكَ وَيُرَتِّبَ أَقْوَامًا لِتَعْلِيْمِ الْجُهَّالِ وَيَفْرِضَ لَهُمُ الرِّزْقَ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَيَجِبُ عَلَى الْعُلَمَاءِ تَعْلِيْمُ الْجَاهِلِ لِيَتَمَيَّزَ لَهُ الْحَقُّ مِنَ البَاطِلِ) (٨).
وعلى هذا فإنَّ الاشتغالَ بطلب العلم من أفضل الطاعات لأن طلبَهُ يقعُ بين الفرض والمندوب، وقد تظاهرت الآياتُ والأخبار والآثار وتطابقت الدلائل الصريحة وتوافقت على فضيلة العلم والحث على تحصيله والاجتهاد في اقتباسه وتعليمه. قال تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٩) وقال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (١٠) وقال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا

(٦) النساء / ٦٥.
(٧) رواه الطبراني في المعجم الصغير: الحديث (٦١). والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه: ج ١ ص ٤٣ - ٤٤ وله ألفاظ عديدة. قال النووى: (إنه ضعيف -سندًا- وإن كان صحيحًا - معنى)، وقال المزنى: (هذا الحديث روي من طرق تبلغ رتبة الحسن) ورمز السيوطى في الجامع الصغير قال: (حسن).
(٨) قالهُ الخطيب البغدادي في كتاب الفقيه والمتفقه: ج ٢ ص ٤٦.
(٩) الزمر / ٩.
(١٠) طه / ١١٤.

1 / 9

الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (١١) وفي الأخبار عن رسول الله ﷺ قال: [الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيْهَا إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ وَعَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا] (١٢) وقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: [مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيْهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ المَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانَ فِي الْمَاءِ، وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ] (١٣).
ومن الآثار عن معاذ بن جبل ﵁ قال: (تَعَلَّمِ الْعِلْمَ، فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لَكَ حَسَنَةٌ وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَمُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيْحٌ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ مَنْ لاَ يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لأَهْلِهِ قُرْبَةٌ) (١٤).
ولا يحصلُ العلمُ إلا بالعناية والملازمة والبحث والنصب والصبر على الطلب، وقد قصَّ الله تعالى قصة موسى ﵇ والرجل الصالح أنه قال: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ (١٥) وأنه قال لفتاه: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ (١٦). والعلمُ معرفةٌ تتركَّزُ في الذهن على وجه التصديق أو التسليم الموجب للعمل، فتتطلب العناية لدقة الفكر وصواب المفاهيم حتى تأتى في بناء العقلية وتكوينها على وجه الإدراك السليم، وطلبه على هذا المقصد يحتاج المعلم والمربي مما

(١١) المجادلة / ١١.
(١٢) أخرجه ابن ماجة في السنن: كتاب الزهد: باب مثل الدنيا: الحديث (٤١١٢) ولفظه [أَوْ عَالِمًا أو مُتَعَلِّمًا]. وأخرجه الدارمي عن عبد الله بن ضمرة عن كعب قال: [الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيْهَا إِلَّا مُتَعَلِّمٌ خَيْرًا وَمُعَلِّمُهُ]: الحديث (٣٢٢) من المقدمة (٣٢).
(١٣) الحديث عن أبى الدرداء: رواه أبو داود في السنن: كتاب العلم: باب الحث على طلب العلم: الحديث (٣٦٤١ و٣٦٤٢). والترمذي في الجامع الصحيح: كتاب العلم: باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة: الحديث (٢٦٨٢) وإسناده حسن.
(١٤) أصله موجود في الفقيه والمتفقه بسنده عن أبي هريرة ﵁ بلفظ مقارب: ج ١ ص ١٥.
(١٥) الكهف / ٦٩.
(١٦) الكهف / ٦٢.

1 / 10

يقتضي ملازمة العلماء والفقهاء، وتقصد ذات المعرفة بالنظر والتأمل وهو البحث عن فَهْمِ الصواب والرأي الراجح.
وبعدَ هذا، فإنَّ من أفضلِ ما يُستعان به على الطلب تقوى الله العظيم فإنه ﷿ يقول: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ (١٧) وتتأتى التقوى ها هنا بتقصد المعرفة التى توصل إلى عبادة الله حق العبادة، فيُرجى من الله ما يتوصل به إلى طاعته باقتفاء أثر النبي وألتماس إتباعه، فيقذف الله البصيرة في الأذهان بالذكرى قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ (١٨).
ويجبُ على طالب العلم أن يُخْلِصَ النِّيَّةَ لله تعالى في طلبه، فإنه لا ينفع عمل لا نيَّة لفاعله. قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: [نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ] (١٩) ولقد قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢٠).
ولقد حَذَّرَ رسولُ الله ﷺ من العلماء الذين لا يعملون بعلمهم فقال: [أَشَدُّ
النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ عَالِمٌ لاَ يَنْفَعُهُ عِلْمُهُ] (٢١) وقال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: [مَنْ

(١٧) البقرة / ٢٨٢.
(١٨) الأعراف / ٢٠١.
(١٩) الحديث عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ: [نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ وَعَمَلُ الْمُنَافِقِ خَيْرٌ مِنْ نِيَّتِهِ؛ وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ؛ فَإِذَا عَمِلَ الْمُؤْمِنُ عَمَلًا نَارَ فِي قَلْبِهِ نُورٌ] أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير: ج ٦ ص ١٨٥: الحديث (٥٩٤٢). في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: كتاب الإيمان: باب نية المؤمن: ج ١ ص ٦١؛ قال الهيثمي: رجاله موثوقون إلا حاتم بن عباد بن دينار الجرشي لم أرَ من ذكر له ترجمة. وقال في ج ١ ص ١٠٩: وفيه حاتم بن عباد ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
(٢٠) هود / ١٥ - ١٦.
(٢١) في مختصر شرح الجامع الصغير؛ للمناوي: ج ١ ص: ٦٨ تحقيق مصطفى محمد عمارة؛ أشار المناوي والسيوطي إلى ضعفه. ينظر: الطبعة الأولى منه: دار إحياء الكتاب العربية. =

1 / 11