على (^١) الرشد" (^٢).
وأصل الشكر صحة العزيمة، وأصل الصبر قوة الثبات، فمتى أُيّد العبد بعزيمة وثبات، فقد أُيد بالمعونة والتوفيق.
الاعتبار العاشر: أن الدين مبني على أصلين: الحق والصبر، وهما المذكوران في قوله تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣].
ولما كان المطلوب من العبد هو العملُ بالحق في نفسه وتنفيذه في الناس، وكان هذا هو حقيقة الشكر، لم يمكنه ذلك إلا بالصبر عليه، فكان الصبر نصف الإيمان، واللَّه أعلم (^٣).
(^١) في الأصل: "في"، والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى، كما أنه موافق لمصادر التخريج، واللَّه أعلم.
(^٢) "المسند" (٤/ ١٢٣)، وسنن النسائي "المجتبى" رقم (١٣٠٤)، من حديث شداد بن أوس.
وأخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (٣٤٠٧)، بلفظ: ". . . وأسالك عزيمة الرشد".
وصححه ابن حبان حيث أورده في صحيحه برقم (٩٣٥، ١٩٧٤). وصححه الحاكم في المستدرك (١/ ٥٠٨) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(^٣) قد سبق الإمام ابن القيم ﵀ إلى بيان كون الصبر نصف الإيمان واعتبارات ذلك: الإمام الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين" (٤/ ٥٦ - ٥٧). إلا أن الغزالي ذكر لهذا التنصيف اعتبارين فقط، بينما نرى الإمام ابن القيم ذكر أكثر من ذلك. رحم اللَّه الجميع.