201

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

ناشر

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

شماره نسخه

الأولى

سال انتشار

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

ژانرها

أمَّا ألفاظ حديث عائشة ﵂:
فقولها: "كانَ إذا اغتسلَ من الجنابةِ"؛ وصيغةُ (كان) تقتضي تكرار فعله؛ أي: وكان عادته؛ كقول ابن عباس: كان رسول الله ﷺ أجودَ الناس بالخير (١)، ويقال: كان فلان يَقْرِي الضيفَ.
وقد تستعمل؛ لإفادة مجرد الفعل ووقوعه دون الدلالة على التكرار.
والأول أكثر في الاستعمال، وعليه ينبغي حملُ قول عائشة ﵂.
وقولها: "إذا اغتسلَ منَ الجنابةِ"؛ يحتمل أن تقدر له الإرادة؛ فيكون من باب التعبير بالفعل عن ارادته؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨].
ويحتمل أن تريد به ملابسة الفعل بالشروع فيه؛ فإنه يقال: فعل كذا؛ إذا شرع فيه، وإذا فرغ منه؛ فيكون حمله على الشروع صحيحًا، ويكون وقتًا للبداءة بغسل اليدين.
بخلاف قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨]؛ فإنَّه لا يمكن وقت الشروع في القرآن أن يكون وقت الاستعاذة، فلا يكون حمله عليه صحيحًا؛ فيتعين حمله على الإرادة دون الشروع، والله أعلم.
وقولها: "منَ الجنابةِ"؛ في من -هَاهُنا- معنى: السببية، مجاز عن ابتداء الغاية من حيث إن السبب مصدر المسبب، ومنشِئًا له.
وتكون الجنابة -هاهنا- بمعنى: الأمر الحكمي الذي ينشأ عن التقاء الختانين، أو الإنزال.

= و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٢/ ٢٣٨)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (٨/ ١٢٦)، و"تهذيب التهذيب" له أيضًا (١٢/ ٤٨٠).
(١) رواه البخاري (١٨٠٣)، كتاب: الصوم، باب: أجود ما كان النبي ﷺ يكون في رمضان، ومسلم (٢٣٠٨)، كتاب: الفضائل، باب: كان النبي ﷺ أجود الناس بالخير من الريح المرسلة.

1 / 205