يزيد بن أبي مالك، عن أبي سباع، عن واثلة بن الأسقع قصة شراء ناقة معيبة (^١)، ذكر لأحمد فقال: "أبو جعفر لم يسمع من هذا، إنما روى هذا عن محمد بن سعيد -والله أعلم-، فترك محمد بن سعيد، وقال: عن يزيد"، ثم ذكر أحمد حال محمد ابن سعيد، وأنه متروك الحديث، يقال: إن أبا جعفر المنصور صلبه على الزندقة (^٢).
ويتنبه هنا إلى عبارات يستخدمها الأئمة قد يفهم منها تسمية الواسطة جزمًا، وليس الأمر كذلك، كما في قول أحمد بعد أن روى عن هشيم، عن أبي بشر، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد أنه كان يقول: «تذاكروا الحديث، فإن الحديث يهيج بعضه بعضًا» - قال أحمد: "لم يسمعه هشيم من أبي بشر، هذا حديث شعبة" (^٣)، فقد يفهم من هذه العبارة أن هشيمًا سمعه من شعبة، عن أبي بشر، والعبارة لا تؤدي ذلك، إذ قد يكون هشيمًا لم يسمعه من شعبة أيضًا، وإنما رواه عنه بواسطة.
ومثله قول أحمد أيضًا في حديث رواه عن هشيمًا، عن أيوب أبي العلاء، عن عطاء: «أنه سئل عن الملاح يكون في السفينة فيها أهله وتنوره، قال: يصلي أربعًا» - قال أحمد: "لم يسمعه هشيم من أبي العلاء، هذا حديث أبي شهاب - يعني الحناط ـ، كان يرويه أبوشهاب" (^٤).
(^١). "مسند أحمد" ٣: ٤٩١، و"المعجم الكبير" ٢٢: حديث (٢١٧)، و"المستدرك" ٢: ٩، و"سنن البيهقي" ٥: ٣٢٠، و"تاريخ بغداد" ١١: ١٤٤.
(^٢). "علل المروذي" ص ١٠٥.
(^٣) "العلل ومعرفة الرجال" ٢: ٢٥٤.
(^٤) "العلل ومعرفة الرجال" ٢: ٢٧٥.