Collection of Fatwas and Various Articles - Ibn Baz

ابن باز d. 1420 AH
117

Collection of Fatwas and Various Articles - Ibn Baz

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ناشر

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية

ژانرها

ففي هذا أعظم بيان لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن كل ما خالف ما أنزل الله على رسوله محمد ﷺ من الأحكام فهو من حكم الطاغوت، ومن عمل المنافقين، وأنه في غاية البعد عن الهدى، وحكم سبحانه في آيات على أن من لم يحكم بما أنزل على نبيه ﷺ فهو كافر ظالم فاسق، وأخبر تعالى - في موضع آخر من كتابه - أنه ليس لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، فقال ﷿ في سورة الأحزاب: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ (١) فهل يجوز - بعد هذا البيان العظيم والتحذير الشديد - لحاكم أو عالم أو غيرهما أن يخالف ما أنزل الله وحكم به في المواريث أو غيرها، وهل يجوز له أن يدعو الحكام إلى تطوير الأحكام باجتهادهم وآرائهم، كلما تطورت الشعوب والمجتمعات، وهل هذا إلا الكفر والضلال والاعتراض على الله سبحانه واتهامه في حكمه، والخروج عن شريعته والتلاعب بدينه. ما أشنع هذا القول، وما أشد بعده عن الحق، وما أعظم كفر من استجازه أو استحسنه، أو دعا اليه، ثم يقال - أيضا - لهذا الرجل وأمثاله: قد أجمع علماء المسلمين - من عهد الصحابة ﵃ إلى يومنا هذا - على أن الاجتهاد محله المسائل الفرعية التي لا نص فيها، أما العقيدة والأحكام التي فيها نص صريح من الكتاب، أو السنة الصحيحة، فليست محلا للاجتهاد، بل الواجب على الجميع الأخذ بالنص، وترك ما خالفه، وقد نص العلماء على ذلك في كل مذهب من المذاهب

(١) سورة الأحزاب الآية ٣٦

1 / 116