329

وعندنا إذا احتجب احتجابا غليظا يضيع به دهماؤهم كان ذلك قدحا في إمامته لأنه إنما يراد لصلاح الأمة، وكشف الغمة، أو إبلاء العذر في ذلك بالدعاء إلى الله تعالى، ومنابذة أعدائه، والجهاد في سبيله فإن عصي فقد عصي أنبياء الله تعالى، وإن حورب فقد حوربوا، والحجة قائمة لله تعالى، ولرسله(1) على أعدائه، ولو عدم الرسل والأئمة قبل الدعاء لما بلغت الحجة ولا لزم حكم البرهان ، وقد قال تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}[الإسراء:15]، فقول من قال: بانكتام حجج الله تعالى، وهرب الدعاء إليه، والأدلة عليه قول ينافي موضوع الدين، ويخالف مذهب الأئمة الهادين فإنهم يغضبون لله تعالى كالنمر إذا طرد، ويركبون حد الشفار ضاحكين مستبشرين بالموت لما علموا وراءهم من الفوز العظيم والملك العقيم.

وروينا في كتاب (الشواهد) مابلغ الأصبغ(2) بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين في كلام له: ولا يسكنوا(3) إلى علمائهم فإنهم أجهل من جهالكم، ولم يكن الله ليجعل فصل الخطاب والحمكة والصواب فيهم، وهم الحق(4) يكتمون، ولأهل الباطل يداهنون، وإنما يؤتي الله الحكمة من فهم عنه، وعمل بطاعته، وشمر طلبا لمغفرته، إن ولي أموركم، وملك طاعتكم الذي بنوره تهتدون، وبطاعته تفوزون.

فبين صلى الله عليه أن ولي الأمر المشمر، والفرار ينافي التشمير، والغيبة تنافي التبيين، فكيف يهتدي بنوره من لايعرف مكانه، ولا تتواتر إلينا أعلامه، ولا تنفذ في الأمة أحكامه لأن الطاعة هي امتثال ما أمر به المطاع، وهؤلاء الشيعة أضافوا إلى أئمة الهدى عليهم السلام النقص، وألزموهم المعصية، وهم أبرأ الناس من ذلك، وأولى بكل فضيلة، وحاشى لمثلهم أن يؤثروا الفاني على الباقي، أو يخلوا بشيء من فرائض الله سبحانه، أو يدعوا أمر الله تعالى لخوف ضرر زائل.

صفحه ۴۰۸