319

العقد الثمين

العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين

وعلمنا بعصمة علي بن أبي طالب وولديه سلام الله عليهم إنما هو لعلم الله فيهم أظهره لنا بآية التطهير، ولهذا فإن فاطمة عليها السلام معصومة، وليس لها تولية، ولا عزل، ولا أخذ، ولا منع.

والعصمة لها باب غير الإمامة فقد يجمعوا(1) بين أمرين غير

مجتمعين، وأما إقامة الحدود، وأخذ الأموال فهذا [مما](2) يفعله، وإلى الإمام وقاضيه بالإجماع ولا يفتقر إلى العصمة بالإتفاق فهذا تعليل خارج عن المراد، ولا يعتمده أهل الإنتقاد.

[شبهة خامسة في العصمة والرد عليها]

شبهة في العصمة

قالوا: قد ثبت أن الإمام أفضل الأمة، ولايكون كذلك إلا وهو معصوم منصوص عليه.

الكلام في ذلك: إن الفرض متوجه في طلب أكثر الناس إصلاحا، وأكرمهم(3) أفعالا، وأرجحهم حلما، وأوسعهم علما، وأسجحهم كرما، وأكثرهم عبادة، وأظهرهم زهدا، وأشحهم ورعا، وأربطهم جأشا، وأوسطهم بيتا، وأرفعهم صوتا، وكل هذه أمور ترجع إلى الظاهر فأين موضع العصمة فيما هذا حاله؟ فإن كان المطلب هو الأكثر ثوابا، فأين الطريق الموصلة إلى هذا؟ وهل يدخل هذا تحت تكليفنا؟ ونحن لانتمكن من علمه إلا بإعلام الله تعالى لنا، وقد انقطع الوحي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالإتفاق، وإنما قالت الإمامية: يناجي(4) الإمام، وتكليف طلب الأفضل إنما هو على الأمة، فمن أين للأمة العلم؟ مع أنه لاطريق إليه، والله تعالى لايكلف العباد إلا مايدخل تحت الإمكان.

صفحه ۳۹۸