وذلك مشهور لايحتاج إلى برهان، ولا تعلم منه المعاصي سرا، ولا جهرا، فانظر إلى هذين الأمرين ما أعجبهما!! رووا المعاصي على أئمتهم كرمهم الله عنها، وشرف أقدارهم عن حكايتهم فيهم، وقالوا: لابد من العصمة فيهم.
وهؤلاء أئمة الزيدية لاتطور المعاصي ديارهم، ولا تنكسر من
مهابة الظالمين أبصارهم بل روعاتهم منهم كل يوم مجددة، وسيوفهم عليهم مجردة، وهم لهم شجى في الحلوق لايسيغه السلسال، وقذى في العيون تصغر عنه الأجدال(1)، فكيف يبعدون من هذه حاله عن الإمامة، وينفون عنه السلامة، ويوجبون عقد الإمامة، والنص بالزعامة لمن لم يدعها، ولا يلتزم أحكامها، ولا ينفذها بل نفذت أحكام الظالمين عليه في نفسه، وأشياعه، وأعوانه، وأتباعه، وأضافوا إليه تغيير الأحكام، ولبس الحلال بالحرام، قالوا: والتقية تجيز ذلك.
[شبهة أخرى في العصمة والرد عليها]
شبهة في العصمة
إن أدلة الشرع من كتاب وسنة لاتدل بنفسها لاحتمالها، ولهذا وقع الخلاف في معناها فلا بد من معصوم لايخطئ.
الكلام في ذلك: إن أدلة الشرع السوي على وجهين: نص ظاهر جلي يدل بنفسه، ولا يحتمل التأويل، ونص فيه بعض الالتباس، فالإمامية تمنع من سلوك طريقة الاجتهاد.
فإن قالوا: يجليه له نص محدد(2).
قلنا: فالوحي منقطع بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإجماع.
وإن قالوا: بالنظر والإستنباط.
قلنا: فهو وغيره من(3) العلماء في ذلك سواء.
فإن قالوا: هو يصيب المراد والأشبه عند الله تعالى لعصمته.
صفحه ۳۹۴