العقد الثمين
العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين
[زعم الإمامية أن إجماعهم حجة والرد عليه]
واعلم أنا قد قطعنا علائق دعوى الإمامية بكل وجه مما ذهبوا إليه، وظنوه دليلا، وقد بقي من دعوى تصحيحهم لمذهبهم في زعمهم أن إجماعهم حجة، وهم ينفون الإجماع، وإنما قالوا لأن الإمام فيهم، وهو معصوم، فكل قول قالوه قالوا هو حق، وهذا قد بطل بما أبطلنا به قولهم في العصمة، ولأنا نقول بما علمتم أن الإمام في جملتهم وهو غائب لا طريق لكم إلى العلم به إذ لاطريق للعقل إلى ذلك، ولا في السمع ما يدل عليه، ولا المشاهدة تؤدي إليه، ولا الأخبار المتواترة عنه.
فإن قالوا: إن الأخبار المتواترة توصل إلينا عنه.
قلنا: هذا باطل من وجوه: أحدها إنه لو وصل إليكم التواتر [منه](1) لوصل إلينا ؛ لأن الناس في العلم بمعلومات الأخبار المتواترة سواء بدليل أنه لو جاز أن يدعي العلم بها البعض دون البعض لكانت كل فرقة تدعي في أخبارها التواتر، ومعلوم خلافه، ولأن القطع على [أن](2) الإمام في المجمعين لا طريق إليه إلا التواتر فلو حصل ذلك لكان الإمام معلوم العين، والأثر، ومعلوم خلافه، ولأن الطريق لو حصلت إليه لما وقع الإختلاف من(3) الإمامية، وقد علمنا وقوع الإختلاف بينهم.
أما أنه لو حصلت طريق إليه توجب العلم لما اختلفوا فلأن
الظاهر من حالهم أمتثال أمر الأمام، وتكفير من خالفه، وأما علمنا بوقوع الإختلاف بينهم فذلك مالا يمكنهم إنكاره.
[طرف من اختلاف الإمامية]
ولا بدنا من ذكر طرف من ذلك ليكون كالمبين المغني، والمفهم إذا الأمر فيما حققناه واضح جلي لا ينكره أحد من العلماء من الإمامية ولا غيرهم، وإن كان بعض علمائهم قد حاول التلفيق بين أقوالهم، وسد ما تباين من خلالهم، ورد ما عجز عن تلفيقه، ولم يتمكن من تحقيقه، والحكم فيه وفي الذي قبله واحد، لأن رواة الخبرين رجال الإمامية ومشاهيرها، فما جاز في أحد الخبرين جاز في الآخر [مثله](4).
صفحه ۲۹۷