العقد الثمين
العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين
ژانرها
وأما قولك: إنا نأمر نساءنا الحيض إذا طهرن أن يقضين ما جلسن
عنه في حيضهن من صلاتهن فقد خالفنا إذا كتاب الله وسنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، إذا كن أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمهات المؤمنين ترى ما ترى من النساء فكن يقضين الصوم ولا يقضين الصلاة، وقد كانت أمنا فاطمة عليها السلام ترى ما ترى النساء فتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، ولكنا نأمر نساءنا الحيض إذا كان عند وقت كل صلاة أن يضعن الطهور ويستقبلن القبلة من غير أن يدخلن مسجدا ولا يتلون قرآنا فيسبحن، وهذا كما ترى يشهد بخلاف ما انتحلته هذه الفرقة على أهل بيت رسول الله(1) صلى الله عليه وآله وسلم ولو لم يرد في هذا الباب سوى هذا الخبر لكان كافيا مقنعا، والحمد لله، فلنقتصر على ما ورد فيه إذ كان ميلنا إلى التنبيه لا إلى الإكثار.
[الكلام عليهم في البداء]
ومما ذهبوا إليه البداء، والكلام عليهم فيه أن يطالبوا بالدليل، ولن يجدوه أبدا، لأن البداء من صفات المخلوقين، ويتعالى عنه رب العالمين، لأنه لا يبدو إلا لمن يجهل الحوادث في مستقبل الأمور فيبدو له ما لو علمه في الإبتداء لم يقل ما قال أو لم يفعل ما فعل، والله يتعالى عن ذلك، فلو كان كذلك لم يثق(2) بشيء من أخباره ولا أخبار رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيؤدي ذلك إلى سوء الظن بالله تعالى، وإن أخباره عما يكون يجوز أن لا يكون فيكون ذلك كذبا، والكذب قبيح، والله تعالى لا يفعل القبيح على ما ذلك مقرر في مواضعه من أصول الدين، فإن قيل فهذا قبح عليكم في أمور العاصين والمطيعين إذا أخبر تعالى بدخول هؤلآء النار وهؤلآء الجنة.
صفحه ۱۸۳