للمتكلم، بل للسامع، والله تعالى بكل شيء عليم. غير أن الخلق لا يعلمون متعلق علمه تعالى، فصح التعليق في كتاب الله تعالى باعتبار السامعين، لا باعتبار المتكلم.
قلت: المفهوم من كلامهم أن المقصود بالمعلوم المحقق إنما هو عند المتكلم مع أنه قد وقع التعليق في الكتاب العزيز فيما هو معلوم للمتكلم والسامع معا كقوله تعالى: ﴿وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك﴾، وقد قال الله تعالى: ﴿وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين﴾، فهو ﵊ يعلم بهذا الإخبار الرباني وبغيره من قرائن الأحوال أنهم يكذبوه- والله تعالى بكل شيء عليم- فقد وقع التعليق فيما هو معلوم للمتكلم والسامع، وهو محقق مقطوع به.
وكذلك قوله تعالى: ﴿وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا﴾، الله تعالى يعلم أنهم في ريب، وهم يعلمون أنهم في ريب، فقد علق المعلوم للمتكلم والسامع، وتعين الإشكال حينئذ.
جوابه: أن القرآن عربي، فكلما يحسن من العربي استعماله يرد القرآن به