وعند الظهر أحضر خدم بعضهم طعاما وضعوه أمام الجميع فنالني شيء منه. وبعد صلاة العشاء تحدثت مع أحد المحبوسين، وعندما علم أني أعرف الكتابة والقراءة طلب مني أن أكتب رسالة لأسرته يرسلها مع خادم أحد التجار. وأحضر ورقة ومحبرة وقلما فكتبت له الخطاب، ثم استأذنته في أن أحتفظ بالورق والمحبرة والقلم فأذن لي. وكنت أود أن أتابع ذكر الأحداث في حينها. هكذا سجلت ما حدث لي، ثم طويت الورقة ووضعتها داخل ملابسي. وأخفيت المحبرة والقلم خلف فرشتي. ومن حسن الحظ أن الحرسية وعسكر الفرنساوية كانوا مشغولين بالمحابيس الذين يفدون طول الوقت فلم يقوموا بتفتيش الفرشات والأمتعة.
الأربعاء 25 مارس
تسامع البعض بما فعلته للحاج من كتابة الخطاب فعهدوا إلي بأن أكتب لهم الرسائل ودعوني إلى طعامهم مكافأة لي.
الخميس 26 مارس
اليوم بعد الظهر وصل محابيس إلى القلعة. وعرفنا منهم أن العثمانيين بلغوا إلى ناحية غزة، وأن طلائعهم وصلت العريش، وأن الفرنساوية طلبوا المشايخ إلى الديوان، وأبلغوهم الخبر وأنه من اللازم تعويق بعض الأعيان، لأن ذلك من قوانين الحروب.
وعرفنا من أحد الحرسية أنهم عوقوا أربعة أشخاص من المشايخ وهم: الشيخ الشرقاوي، والشيخ المهدي، والشيخ الصاوي، والشيخ الفيومي، أصعدوهم إلى القلعة في الساعة الرابعة من الليل مكرمين، وأجلسوهم بجامع سارية، وضموا إليهم الشيخ السادات، فاستمر معهم بالمسجد، وأطلقوا لكل شيخ منهم خادما يطلع إليه وينزل ليقضي له أشغاله وما يحتاج إليه من منزله، والذي يريد من أحبابهم وأصحابهم زيارتهم يأخذ له ورقة بالإذن من قائمقام ويطلع بها.
الجمعة 27 مارس
وقعت اليوم مفاجأة غريبة؛ فقد وصل ثلاثة محابيس قادمين من قلعة الرحمانية وإذا بأحدهم - هو عبد الظاهر - وضعت فرشته إلى جواري، وقضينا الوقت يحكي كل منا ما مر به . وأكد لي واقعة القبض عليه كما ذكرها حنا، وإن كان قد تشكك في أنه هو الذي أبلغ عن الأمر. وحكيت له ما فعلته من تعليق الأوراق فأثنى علي. ثم حكيت له قصتي مع بولين، فتلا علي مقتطفات من كتاب «مكايد الناس» للبتانوني الأباصيري تبين جهل النساء بالشريعة، وأن لديهم شبقا جنسيا ولا يعرفون حدودا، وأنهن ناقصات عقل ويورطن الرجال في ارتكاب جريمة الزنا، وأن امرأة كانت وراء مقتل علي بن أبي طالب وولده الحسن أيضا.
السبت 28 مارس
لاحظت وجود حركة مستمرة داخل القلعة. وفي البداية ظننت أنها بسبب وصول محابيس جدد. لكن الحركة استمرت طول اليوم. واكتشفت أن إحدى القاعات بها طاقة مسورة بالقضبان يمكن الإشراف منها على مدخل القلعة عند باب العزب. ورأيت منها فرنساوية ينقلون متاعهم وصناديقهم وفرشهم وذخائرهم إلى الداخل على الجمال والحمير، واستمر ذلك طول الليل.
صفحه نامشخص