305

علل النحو

علل النحو

ویرایشگر

محمود جاسم محمد الدرويش

ناشر

مكتبة الرشد

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م

محل انتشار

الرياض / السعودية

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
وَاعْلَم أَن جَوَاب الشَّرْط فعلا كَانَ، أَو مُبْتَدأ وخبرًا، كَانَ الْغَرَض فِي الْجَواب اسْتغْنَاء الْكَلَام، فاستغنى الْكَلَام بِهِ، إِلَّا أَنه لَا يجوز أَن تعْمل فِيهِ (إِن)، لِأَنَّهَا حرف، والحروف ضَعِيفَة الْعَمَل، فَلَا يجوز أَن تعْمل فِيمَا قبلهَا، كَقَوْلِك: أكرمك إِن تأتني، وَالْأَحْسَن إِذا قدمت الْجَواب أَن يكون مَا بعد (إِن) فعلا مَاضِيا، ليَكُون مَا بعْدهَا غير مَعْمُول فِيهِ كجوابها، وَيحسن أَن يكون مضارعًا، لِأَن الْجَواب قد تقدم، وَجَاءَت على أَصْلهَا، وَلَيْسَ ذَلِك كتأخير الْجَواب لما ذَكرْنَاهُ من مُخَالفَة الأَصْل.
وَاعْلَم أَن الْفِعْل لَيْسَ لَهُ من الْأَحْكَام فِي بَاب التَّبْعِيض مَا للأسماء، فَلذَلِك لم يدْخل فِيهِ بدل التَّبْعِيض من الْكل، وَلم يجز أَن يُبدل الْفِعْل من الْفِعْل، إِلَّا أَن يكون فِي مَعْنَاهُ، لِأَن الْبَدَل تَبْيِين، فَلَا يجوز أَن يبين الشَّيْء بِمَا لَا تعلق بَينه وَبَين الْمُبين لَهُ، وَلَا يجوز أَن يُبدل الْفِعْل من الْفِعْل، إِذْ لم يكن فِي مَعْنَاهُ، إِلَّا على طَرِيق الْغَلَط، (٦٤ / ب) كَمَا يَقع ذَلِك فِي الْأَسْمَاء.
وَاعْلَم أَن الْفِعْل الْمُضَارع إِنَّمَا يرْتَفع إِذا وَقع موقع الْحَال، لِأَنَّهُ قد وَقع موقع الِاسْم، وَمَعَ ذَلِك فعوامل الْأَسْمَاء لَا تعْمل فِي الْأَفْعَال، وَلذَلِك اسْتحقَّت الرّفْع، وَقد بَينا هَذَا فِيمَا مضى.
وَاعْلَم أَن جَوَاب الْأَمر وَالنَّهْي وَالنَّفْي والاستفهام وَالتَّمَنِّي وَالْعرض، إِنَّمَا الْجَزْم، لِأَن مَا تقدمه يتَضَمَّن معنى الشَّرْط، أَلا ترى أَن قَوْلك: أَيْن بَيْتك أزرك؟ مَعْنَاهُ: إِن تعلمني بَيْتك أزرك، وَكَذَلِكَ إِذا قلت: ائْتِنِي أكرمك، وَكَذَلِكَ: لَا تأتني أضربك، مَعْنَاهُ: إِن تأتني أضربك، وليت زيدا عندنَا نكرمه، مَعْنَاهُ: لَو كَانَ زيد عندنَا أكرمناه.

1 / 441