العبرات
العبرات
ناشر
دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع
محل انتشار
بيروت - لبنان
ژانرها
•Subtleties and Anecdotes
مناطق
مصر
فَإِنَّك لَمْ تَحْتَفِظ بِهِ اِحْتِفَاظ اَلرِّجَال.
إِنَّك ضَحِكْت بِالْأَمْسِ كَثِيرًا فَابْكِ اَلْيَوْم بِمِقْدَار مَا ضَحَّكَتْ بِالْأَمْسِ فَالسُّرُور نَهَار اَلْحَيَاة وَالْحُزْن لَيْلهَا وَلَا يَلْبَث اَلنَّهَار اَلسَّاطِع أَنْ يُعْقِبهُ اَللَّيْل اَلْقَاتِم.
لَوْ أَنَّ مَا ذَهَبَ مِنْ يَدك مِنْ مِلْكك ذَهَبَ بِصَدْمَة مِنْ صَدَمَات اَلْقَدْر أَوْ نَازِلَة مِنْ نَوَازِل اَلْقَضَاء مِنْ حَيْثُ لَا حَوْل لَك فِي ذَلِكَ وَلَا حِيلَة لَهَانَ أَمْره عَلَيْك أَمَّا وَقَدْ أَضَعْته بِيَدِك إِلَى عَدْوك بِاخْتِيَارِك فَابْكِ عَلَيْهِ بُكَاء اَلنَّادِم المتفجع اَلَّذِي لَا يَجِد لَهُ عَنْ مُصَابه عَزَاء وَلَا سَلْوَى.
لَا يَظْلِم اَللَّه عَبَدَا مِنْ عِبَاده وَلَا يُرِيد بِأَحَد مِنْ اَلنَّاس فِي شَأْن مِنْ اَلشُّؤُون شَرًّا وَلَا ضيرا وَلَكِنَّ اَلنَّاس يَأْبَوْنَ إِلَّا أَنْ يَقِفُوا عَلَى حَافَّة اَلْهُوَّة اَلضَّعِيفَة فَتُزَلْ بِهِمْ اقدامهم وَيَمْشُوا تَحْت اَلصَّخْرَة اَلْبَارِزَة اَلْمُشْرِفَة فَتُسْقِط عَلَى رُءُوسهمْ.
لَمْ تُقْنِع بِمَا قَسَّمَ اَللَّه لَك مِنْ اَلزُّرْق فَأَبَيْت إِلَّا اَلْمَلِك وَالسُّلْطَان فَنَازَعْت عَمّك اَلْأَمْر وَاسْتَعَنْت عَلَيْهِ بَعَّدُوك وَعَدُّوهُ فَتَنَاوَلَ رَأْسَيْكُمَا مَعًا وَمَا زَالَ يَضْرِب أَحَدهمَا بِالْآخَرِ حَتَّى سَالَ تَحْت قَدَمَيْكُمَا قليب مِنْ اَلدَّم فَغَرِقْتُمَا فِيهِ مَعًا.
لِي فَوْق هَذِهِ اَلصَّخْرَة يَا بَنِي اَلْأَحْمَر سَبْعَة أَعْوَام أَنْتَظِر فِيهَا هَذَا اَلْمَصِير اَلَّذِي صِرْتُمْ إِلَيْهِ وَأَتَرَقَّب اَلسَّاعَة اَلَّتِي أَرَى فِيهَا آخِر مِلْك مَلِكًا يَرْحَل عَنْ هَذِهِ اَلدِّيَار رِحْلَة لَا رَجْعَة مِنْ بَعْدهَا لِأَنِّي أَعْلَم أَنَّ اَلْمَلِك اَلَّذِي يَتَوَلَّى أَمْره اَلْجَاهِلُونَ اَلْأَغْبِيَاء لَا دَوَام لَهُ وَلَا
1 / 56