العبرات
العبرات
ناشر
دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع
محل انتشار
بيروت - لبنان
ژانرها
•Subtleties and Anecdotes
مناطق
مصر
شَيْئًا وَاحِدًا هُوَ أَدْنَى إِلَى بِالْإِغْوَاءِ أَنْ تُعَلِّمُوهُ قَبْل كُلّ شَيْء وَهُوَ أَنَّ لِكُلّ تُرْبَة نَبَاتًا يُنْبِت فِيهَا وَلِكُلّ نَبَات زَمَنًا يَنْمُو فِيهِ! رَأَيْتُمْ اَلْعُلَمَاء فِي أُورُوبَّا يَشْتَغِلُونَ بِكَمَالِيَّات اَلْعُلُوم بَيْن أَهَمّ قَدْ فَرَغَتْ مِنْ ضَرُورِيَّاتهمْ فَاشْتَغَلْتُمْ بِهَا مَثَلهمْ فِي أُمَّة لَا يَزَال سَوَادهَا اَلْأَعْظَم فِي حَاجَة إِلَى مَعْرِفَة حُرُوف اَلْهِجَاء.
وَرَأَيْتُمْ اَلْفَلَاسِفَة فِيهَا يَنْشُرُونَ فَلْسَفَة اَلْكُفْر بَيْن شُعُوب مُلْحِدَة لَهَا مِنْ عُقُولهَا وَآدَابهَا مَا يُغَنِّيهَا بَعْض اَلْغِنَاء عَنْ إِيمَانهَا فَاشْتَغَلْتُمْ بِنَشْرِهَا بَيْن أُمَّة ضَعِيفَة سَاذَجَة لَا يُغْنِيهَا عَنْ إِيمَانهَا شَيْء إِنْ كَانَ هُنَاكَ مَا يَعْنِي عَنْهُ.
وَرَأَيْتُمْ اَلرَّجُل اَلْأُورُوبِّيّ حُرًّا مُطْلَقًا يَفْعَل مَا يَشَاء وَيَعِيش كَمَا يُرِيد لِأَنَّهُ يَسْتَطِيع أَنْ يَمْلِك نَفْسه وَخُطُوَاته فِي اَلسَّاعَة اَلَّتِي يَعْلَم فِيهَا أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إِلَى حُدُود اَلَّتِي رَسَمَهَا لِنَفْسِهِ فَلَا يَتَخَطَّاهَا فَأَرَدْتُمْ أَنْ تَمْحُوَا هَذِهِ اَلْحُرِّيَّة نَفْسهَا رَجُلًا ضَعِيف اَلْإِرَادَة وَالْعَزِيمَة يَعِيش مِنْ حَيَاته اَلْأَدَبِيَّة فِي رَأْس مُنْحَدِر زَلَق إِنْ زَلَّتْ بِهِ قَدَمه مَرَّة تَدَهْوُر مِنْ حَيْثُ لَا يَسْتَطِيع أَنْ يُمْسِك حَتَّى يَبْلُغ اَلْهُوَّة وَيَتَرَدَّى فِي قرارتها.
وَرَأَيْتُمْ اَلزَّوْج اَلْأُورُبِّيّ اَلَّذِي أَطْفَأَتْ اَلْبِيئَة غَيَّرَتْهُ وَأَزَالَتْ خُشُونَة نَفْسه وحرشتها يَسْتَطِيع أَنْ يَرَى زَوْجَته تُحَاضِر مَنْ يَشَاء وَتُصَاحِب مَنْ تَشَاء وَتَخْلُو بِمَنْ تَشَاء فَيَقِف أَمَام ذَلِكَ اَلْمَشْهَد مَوْقِف اَلْجَامِد اَلْمُتَبَلِّد فَأَرَدْتُمْ اَلرَّجُل اَلشَّرْقِيّ اَلْغَيُور الملتهي أَنْ يَقِف مَوْقِفه وَيَسْتَمْسِك اِسْتِمْسَاكه.
وَرَأَيْتُمْ اَلْمَرْأَة اَلْأُورُبِّيَّة وَالْجَرِيئَة المتفتية فِي كَثِير مِنْ مَوَاقِفهَا
1 / 47