کسجد مسبوک
العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك
ومات الصلاح عبد الغني بن فاخر 76 شيخ الفراشين بدار الخلافة، وكان شيخا ظريفا لطيفا مع خلوه من العلم حسن الملبوس، ثاقب الرأي كثير التنعم، يتشبه بالملوك في ترتيب داره، وكانت داره تشتمل على عدة حجر في كل حجرة جارية وخادمة وخادم، ثم رتب لكل جارية شغلا فواحدة طعامية وشرابية، واخرى غسالة، واخرى طباخة الى غير ذلك، وكان مهوسا بحديث الجن يزعم انه يستحضرهم، ويستخدمهم، وينفذ فيهم أمره 77 يقول ذلك بكله مع ذكاء وعدم غفلة، وكانت على خاطره أشعار كثيرة توفي في سادس المحرم من السنة المذكورة، وعمره نحوا من ثمانين 78 سنة والله اعلم. وفي:
سنة تسع واربعين وستمائة
غرقت سفينة في دجلة فيها، احدى عشرة 79 جارية من جواري دار الخلافة، وكن على سبيل التنزه والفرجة وكان عليهن من الحلي والجواهر ما يقارب قيمته من مائة الف دينار، فغاص الغواصون وطرحت الشباك فوجد البعض، وتلف الباقي، وأما الجواري 80 فهلكن جميعا، وكان معهن خادم هلك أيضا.
وفيه هلك شرف الدين علي 81 بن ابي الفتح بن ابي الفرج بن رئيس الرؤساء وكان السبب في ذلك انه رأى يهوديا صيرفيا معه كيس ذهب فرصده الى أن دخل داره فهجم عليه وقتله في داره فتكا واخذ الكيس فصاحت عليه زوجته فقتلها، وخرج هاربا فقبض عليه وحمل الى باب النوبي وأنهي حاله فقتل توسيطا ولم اعلم 179 / أ/أن احدا من اولاد الوزراء قتل هذه القتلة، ومن العجب أن الوزير ابا الفرج جد هذا المقتول مات مقتولا قتله ثلاثة من الباطنية في زي الفقراء، وقد تقدم ذكر ذلك.
وان جد الوزير المقتول أيضا وهو رئيس الرؤساء مات مقتولا ايضا في ايام القائم بأمر الله قتله البساسيري 8283 وقد تقدم ذكره ايضا.
وهذا من غريب الاتفاق.
صفحه ۵۸۱