938

عرائس البيان في حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان

وصفاته ، فيحتجب عن نور الروح ، ثم يرجع ذلك أي : طلوع نور الروح واختفاؤه من آيات الله التي يستدل بها ، ويتوصل منها إليه وإلى هدايته.

( من يهد الله ) بإيصاله إلى مقام المشاهدة والتمكين فيها ( فهو المهتد ) بالحقيقة لا غير ( ومن يضلل ) يحجبه عن نور وجهه ، فلا هادى له ولا مرشدا ، ومن يهد الله إليهم وإلى حالهم بالحقيقة ، ومن يضلله يحجبه عن حالهم.

قال ابن عطاء في قوله : ( وترى الشمس إذا طلعت ) ذلك لمعنى النور الذي كان عليهم بقوله : ( وزدناهم هدى ) نور على نور ، وبرهان على برهان ، والشمس نور ، ولكن إذا غلب نور أقوى منها انكسفت الشمس فكانت تزيغ عن كهفهم ؛ لغلبة نورهم خوفا أن ينكسف نورها من غلبة نورهم.

وقال جعفر : يمين المرء قلبه ، وشماله نفسه ، والرعاية تدور عليهما ، ولولا ذلك لهلك.

وقال ابن عطاء في قوله : ( من يهد الله فهو المهتد ) ما حجب عن الله أحد إلا من أراد أن يصل إليه بحركاته وسعيه ، وما وصل إليه أحد إلا من أراد أن يصل إليه بصفته تعالى.

وقال الواسطي في قوله : ( ومن يضلل ) من جاء بأوائل الإيمان بلا علة ، وبأواخره بلا علة ، وهذا صفة الحق لا صفة الخلق ، وظهر أن المهتدي هو البائن من جميع أوصافه ، المتصف بصفات الحق ثم زاد في وصفهم لحبيبه عليه السلام بأنهم غائبون بأرواحهم في أنوار القدم ، وبأسرارهم في بحار الكرم ، وبعقولهم في أودية الهوية ، وبقلوبهم في قفار الديمومية ، وبأنفسهم في أشراف سلطنة الربوبية وبأشباحهم في أماكن المؤانسة ، بقوله :

( وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ) أي : من كمال حسنهم في الغيبة أنه نشر أنوار القربة على ظاهرهم ، وأزال عنهم وحشة النومى ، وأظهر عن صورتهم لطائف النعمى كانت أرواحهم كأجسادهم ، وأجسادهم كأرواحهم ؛ لذلك قال صلى الله عليه وسلم : «نحن معاشر الأنبياء أجسادنا روح» (1) كأنهم من كمال حسن وجدهم وغيبتهم فيه ، والتمكين لهم غير غائبين.

وانظر كيف كانوا في لطف غيبتهم ؛ حتى لا يعرف سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم أنهم رقود وهذا من شواهد التمكين ، ولطافة الحال لما حضروا مشاهد القرب ، غابوا عن القرب بالقرب ، وغابوا في القرب بالقرب ، وغابوا عن قرب القرب في قرب القرب ، وقعوا في أسفار الأزل ففي كل نفس لهم الترقي والنقل من مقام إلى مقام (2)؛ لقوله سبحانه :

صفحه ۴۰۸