799

عرائس البيان في حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان

البلاد عساكر أنوار أفعاله ، وفرسان تجلي صفاته ، وجنود عظائم أزاله ، وإبادة والنفس بلد الشهوات ، وسوء النهى جنود القهريات ؛ فاستعاذ به في هذا البلاد عن جنود القهر الذي معادنها النفس الأمارة ، أي : اجعل هذا البلد آمنا بلطفك عن قهرك ، وبالروح والقلب عن النفس ، وجند شياطينها وهو أجسرها وسراق طبيعتها ، واجعلها آمنا بك عنك.

كما قال : أعوذ بك منك ، ثم سأل وقايته عن عبادته ، وبنيه أصنام الطبيعة ، والالتفات إلى الغير في طوارق البلاء ، بقوله : ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) كل ما وقف العارف عليه مما وجد من الحق فهو صنمه.

ثم قال : ( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ) أي : رؤية غيرك ومتابعة هذه الشهوات والهوى أضلت لما فيها من معجون قهرك كثيرا من المريدين والطالبين ، حيث ارتبط بهم في مهوات الهلاك ووطأت الغفلات.

قال عليه السلام : «النفس هي الصنم الأكبر» (1).

ثم وصف نفسه بالإمامة في الخلة والمعرفة والشريعة والطريقة بقوله : ( فمن تبعني فإنه مني ) أي في طريق المجاهدة والمحبة والخلة بالموافقة في بذل الروح بين يديك ؛ ( فإنه مني ) أي : طينته من طينتي ، وقلبه من قلبي ، وروحه من روحي ، وسره من سري ، ومشربه في المحبة والمعرفة والخلة من مشاربي ، ومن عصاني فيما يكون عصيانك ويقتضي حجابك ليس مني ولكن إنك غفور ذنوب قاصديك رحيم بمريديك ، بقوله : ( ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) فيه إشارة إلى أن كفر الكافرين ، وعصيان العاصين ، يستغرق في بحار رحمته وغفرانه ، وإن يدخلهم في جناته لا يبالي.

والحكمة في قوله : ( ومن عصاني ) وإنه لم يقل ومن عصاك أنه كان عليه عليه السلام في محل الخلة ، والخلة توجب المحبة ، والمحبة توجب المودة ، والمودة توجب الشوق ، والشوق يوجب العشق ، والعشق محل الاتصاف والإتحاد ، وعين الجمع ، وجمع الجمع ، فالإشارة بقوله : ( ومن عصاني ) إشارة عين الجمع بعد انسلاخه من رسوم الحدوثية ، كأنه قال : فمن تبعني تبعك ، ومن عصاني عصاك ؛ لأن في حقيقة العشق العاشق والمعشوق واحد.

ألا ترى إلى قول الحلاج قدس الله روحه :

ها أنت أم أنا هذا إلهين في إلهين

حاشاي حاشاي من إثبات اثنين

صفحه ۲۶۹