716

عرائس البيان في حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان

واسترسال نفسه إلى الحق بنعت الافتقاد والعجز في قدراته وتقديره ، وصفه بأنه ذو علم وأن علمه غير مكتسب ( وإنه لذو علم لما علمناه ) كان علمه لدنيا بلا واسطة علمه بنفسه كما وصف الخضر عليه السلام بقول الله تعالى : ( وعلمناه من لدنا علما ).

والعلم اللدني على نوعين الأول : ظاهر الغيب ، والثاني : باطن الغيب ؛ فظاهر الغيب علم دقائق المعاملات والمقامات والحالات والكرامات والفراسات ، وها هنا للعقل والقلب مجال وباطن الغيب على أربعة أقسام :

الأول : علم باطن الأفعال وذلك حكمة المعرفة.

والثاني : علم الصفات وذلك المعرفة الخاصة.

والثالث : علم الذات وذلك التوحيد والتجريد والتفريد.

والرابع : علم أسرار القدم وذلك علم الفناء والبقاء.

وهناك تبرز أنوار الأقدار للأسرار فعند علم بطون الأفعال ، وكشف الصفات للروح مجال ، وعند علم الذات للسر مجال ، وعند علم أسرار القدم لسر السر مجال ، أما تولد علم دقائق المعاملات ؛ فالصفاء والرقة ، وأما ما تولد علم المقامات ؛ فصحة الإرادة ولذة المحبة ، وأما تولد علم الحالات ؛ فالشوق والعشق ، وأما تولد علم الكرامات والفراسات ؛ فطمأنينة النفس الأمارة بالذكر وسكون القلب بنور اليقين ، وأما تولد علم بطون الأفعال ؛ فالحيرة في القدر ومباشرة لطائف الألفة ، وأما تولد علم الصفات ؛ فالإنس والجن بالجمال والوله في الجلال ، وأما تولد علم الذات ؛ فالمحو في الأزل والصحو في الأبد ، وأما تولد علم أسرار القدم ؛ فالوقوف على العلم المجهول والحكمة المجهولة ، ويقتضيان ذلك حالتين حالة السكر ، وحالة الصحو ؛ فالسكر يقتضي لذلك العالم إفشاء السر بلسان بالعلم المجهول ، وذلك غلبة نطق الأزلية والصحو يقتضي الخرس والكتمان عن إفشاء السر ، وجميع ما ذكرنا يتعلق بشيئين بالمكاشفة والمشاهدة ؛ فإذا بدا للعالم العارف لوائح أوائل الكشوف ولوامع الشهود في المشهود يقف سره على موارد الصفات ، وسر سره على موارد الذات ؛ فيعرف السر من كل صفة طريقا خاصا من الحق إلى الحق ، ويذوق طعما منها غير طعم صفة أخرى في رؤيتها ، ويعرف سر السر من رؤية الذات طرقا من الذات إلى الذات ، وذوقا خاصا خارجا عن ذوق الصفات ؛ فبقي العالم العارف مع معلومه ومعروفه بخلق الربوبية حتى صار ربانيا صمدانيا جلاليا جماليا أبديا ، قال الله : ( كونوا ربانيين ).

قال بعضهم : العلوم خمسة علم يصلح لكسب الدنيا ، وعلم يصلح لخدمة السلاطين ، وعلم يصلح لكسبه الرياء والزينة ، وعلم يصلح للعبادة والمجاهدة ، وعلم يصلح لكسب

صفحه ۱۸۶